استخرج المصريون القدماء النحاس بشكل أساسي من مناجم سيناء والصحراء الشرقية، وطوروا تقنيات صهر متقدمة، ورسموا به أشكالًا خيالية من الأساور امتدت لآلاف السنين. وكان النحاس حجر الزاوية في التطور الحضاري، حيث استخدم في صناعة الأدوات الزراعية والأسلحة والزينة والمرايا والتماثيل. ومع الوقت، ظهر اعتقاد بأن له طاقة علاجية في حياة المصري القديم، فما القصة؟
دور النحاس في جسم الإنسان
يعد النحاس من العناصر الأساسية التي يحتاجها الجسم بكميات صغيرة، ويلعب دورًا مهمًا في تكوين خلايا الدم الحمراء، ودعم وظائف الجهاز العصبي والدماغ، والمساهمة في الحفاظ على صحة العظام والمناعة. من الناحية الطبية، يمكن القول إن للنحاس قيمة علاجية عندما يتم الحصول عليه عبر الغذاء بشكل متوازن، وفقًا لموقع كليفلاند كلينك الطبي.
يختلف ذلك عن الاعتقاد الشائع لدى المصريين القدماء بأن ارتداء النحاس كزينة يمنح الجسم طاقة علاجية أو يشفي من الأمراض. وانتشر منذ سنوات الاعتقاد بأن ارتداء الأساور النحاسية يجعل الجلد يمتص جزيئات دقيقة من النحاس، فتنتقل فوائده إلى الجسم مباشرة، ويساعد في تخفيف آلام التهاب المفاصل، وتحسين الدورة الدموية، وتعزيز المناعة، وتحسين النوم والاسترخاء، وموازنة طاقة الجسم.
حقيقة استخدام الزينة النحاس في العلاج
نفت الدراسات الطبية هذه الادعاءات. وأظهرت دراسة عام 2013 أن ارتداء الأساور النحاسية لم يكن له تأثير حقيقي في تخفيف الألم أو تحسين الحالة الصحية. ولا يوجد دليل علمي يؤكد أن النحاس يمكن امتصاصه عبر الجلد بكميات مؤثرة، أو أن له تأثيرًا علاجيًا عند ارتدائه.
وأثبتت الدراسة أن شعور البعض بتحسن يعود إلى الإيحاء النفسي (تأثير البلاسيبو)، حيث يعتقد الشخص أن السوار سيساعده، فيشعر بتحسن فعلي رغم عدم وجود تأثير بيولوجي حقيقي. وبالتالي، فإن ارتداء الأساور النحاسية لا يعالج الأمراض، بل هو مجرد أسطورة قديمة لا تستند إلى أدلة علمية.



