الصحة العالمية: 721 مليار دولار تكلفة علاج السكتات الدماغية سنوياً
الصحة العالمية: 721 مليار دولار تكلفة السكتات الدماغية

حذرت منظمة الصحة العالمية من المخاطر الجسيمة للسكتة الدماغية، مؤكدة أنها تحتل المرتبة الثانية على مستوى العالم في أسباب الوفاة، وتُحمّل الاقتصاد العالمي تكلفة باهظة تزيد عن 721 مليار دولار أمريكي سنوياً. ويتركز العبء الأكبر لهذه التكلفة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، حيث تعاني هذه الدول من نقص في الموارد والرعاية الصحية المناسبة.

طبيعة السكتة الدماغية

أوضحت المنظمة في تقريرها أن تسمية "السكتة" تأتي من طبيعة الإصابة المفاجئة، إذ تهاجم الشخص دون سابق إنذار، فتعطل قدرته على الحركة أو الكلام أو الإدراك، وكأنها تسقطه فجأة. هذه الطبيعة المفاجئة تجعل السكتة الدماغية واحدة من أخطر الحالات الصحية التي تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً وفورياً. وتكمن خطورتها في أنها تؤدي إلى إعاقات دائمة لدى الناجين، نتيجة انسداد شريان دماغي أو تمزق وعاء دموي يسبب نزيفاً داخل الدماغ.

مضاعفات خطيرة

أشار بيان منظمة الصحة العالمية إلى أن المصابين يعانون من مضاعفات خطيرة تشمل فقدان القدرة على النطق، أو ضعفاً أو فقداناً في البصر، أو شللاً جزئياً أو كلياً، بالإضافة إلى اضطرابات في الوعي أو الإدراك. وفي بعض الحالات، قد تجتمع هذه المضاعفات معاً، مما يؤثر بشكل كبير على جودة حياة المريض. لذلك، دعت المنظمة الحكومات والمجتمعات إلى تعزيز برامج التوعية الصحية، وتوفير الفحوصات الدورية، ودعم السياسات التي تقلل من عوامل الخطر مثل التدخين وسوء التغذية، للحد من انتشار السكتة الدماغية وتحسين صحة الأفراد على المدى الطويل.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أهمية التأهيل والوقاية

شددت "الصحة العالمية" على ضرورة تحسين أنظمة الرعاية الصحية، وتوفير خدمات الطوارئ والتأهيل لمرضى السكتة الدماغية، مما يساعد في تقليل معدلات الوفاة والإعاقة. ويُعد التأهيل بعد السكتة جزءاً أساسياً من العلاج، حيث يساعد المرضى على استعادة وظائفهم الجسدية والعقلية، ويمكنهم من العودة إلى حياتهم اليومية بشكل أفضل. وأكدت المنظمة أن الوقاية من السكتة الدماغية ممكنة إلى حد كبير، خاصة من خلال التحكم في عوامل الخطر القابلة للتعديل. ويُعد ارتفاع ضغط الدم من أهم هذه العوامل، حيث تشير التقديرات إلى أنه كان بالإمكان إنقاذ نحو 40% من الأشخاص الذين توفوا بسبب السكتة الدماغية لو تم التحكم في ضغط الدم لديهم بشكل فعال. كما يُعد التدخين عامل خطر رئيسياً، إذ يرتبط بحوالي 40% من الوفيات الناتجة عن السكتة الدماغية بين الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تصريحات المسؤولين

في هذا السياق، أكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن معدلات الإصابة بالسكتة الدماغية تشهد ارتفاعاً في عدد من الدول، نتيجة عوامل خطورة أبرزها ارتفاع ضغط الدم، والسكري، وقلة النشاط البدني، والتلوث البيئي. وأشار إلى أن معظم هذه العوامل يمكن الوقاية منها، وقال إن التدخلات العلاجية في مصر شهدت تطوراً كبيراً، مؤكداً أهمية تعزيز جهود الوقاية والكشف المبكر بما يتماشى مع مبادرات الصحة العامة مثل "100 مليون صحة". من جانبه، أكد الدكتور جياراج ديوراي باندين، رئيس المنظمة العالمية للسكتة الدماغية، أهمية التعاون مع هيئة الاعتماد والرقابة الصحية في مصر، مما يعكس التزام المنظمة بدعم الدول في مواجهة التحديات الصحية المرتبطة بالسكتة الدماغية. وأشار إلى أن السكتة الدماغية تمثل تحدياً عالمياً، خاصة في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط، وتتطلب بناء منظومة متكاملة للرعاية تشمل تحسين جودة الخدمات العصبية، وتوسيع نطاق برامج التوعية المجتمعية، للحد من انتشار المرض وإنقاذ حياة الملايين.