أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، أن الحديث عن فريضة الحج يرتبط ارتباطًا وثيقًا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، مستشهدًا بقوله تعالى: «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركًا وهدى للعالمين… ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، موضحًا أن هذه الفريضة العظيمة جاءت مقيدة بالاستطاعة رحمة من الله بعباده وتخفيفًا عليهم.
مكانة الحج في الإسلام
وأوضح وزير الأوقاف السابق، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم الجمعة، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن مكانة الحج ضمن أركان الإسلام، حيث قال: «بني الإسلام على خمس… وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا»، مؤكدًا أن الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وأنه عبادة فريدة تجمع بين الجهد البدني والإنفاق المالي، مما يعكس عظمة هذه الفريضة ومكانتها الرفيعة في الدين الإسلامي.
الاستطاعة شرط أساسي
وأشار وزير الأوقاف السابق إلى حديث سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قصة جبريل عليه السلام، حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام والإيمان والإحسان، لافتًا إلى أن إدراج الحج ضمن أركان الإسلام يؤكد أهميته، وأنه فريضة قائمة على أسس واضحة من القدرة والاستطاعة، فلا يجب على المسلم إلا إذا توفرت لديه الإمكانيات اللازمة لأداء المناسك.
أنواع الاستطاعة
وأضاف وزير الأوقاف السابق أن الاستطاعة التي علق الله بها وجوب الحج تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: استطاعة بدنية، واستطاعة مالية، واستطاعة إجرائية في ظل النظم الحديثة. وأوضح أن من عجز بدنيًا عن أداء المناسك، كالمريض مرضًا لا يُرجى شفاؤه أو الشيخ الكبير، يجوز له أن ينيب غيره ليحج عنه، بشرط أن يكون هذا النائب قد أدى فريضة الحج عن نفسه أولًا، وذلك وفقًا للضوابط الشرعية المعروفة.
الاستطاعة المالية وسداد الديون
وأكد وزير الأوقاف السابق أن من لا تتوفر لديه الاستطاعة المالية لا يجب عليه الحج، بل إن من عليه ديون مستحقة يجب عليه سدادها أولًا، لأن حقوق العباد مقدمة على حقوق الله في هذه الحالة، مشددًا على ضرورة أن تكون نفقة الحج من مال حلال، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، محذرًا من الحج بأموال غير مشروعة.
من لم يتمكن من الحج لعذر
وشدد وزير الأوقاف السابق على أن من لم يتمكن من الحج رغم نيته الصادقة، لعذر خارج عن إرادته كعدم الحصول على التأشيرة أو عدم القبول في قرعة الحج، فإنه يُثاب على نيته، لافتًا إلى أن أبواب الخير كثيرة، خاصة في العشر الأوائل من ذي الحجة، ويوم عرفة، حيث تتضاعف الأعمال الصالحة، داعيًا الله أن يرزق الجميع حج بيته الحرام.



