دار الإفتاء: الأضحية أولى من العقيقة عند العجز عن الجمع بينهما
دار الإفتاء: الأضحية أولى من العقيقة عند العجز

دار الإفتاء توضح الأولوية بين الأضحية والعقيقة

ورد سؤال إلى دار الإفتاء المصرية من شخص رُزق بمولودة حديثًا، ويتساءل عن الأولوية بين الأضحية والعقيقة في حال عدم القدرة على أدائهما معًا، خاصة مع قرب شهر ذي الحجة. وقد أجابت الدار بتفصيل شامل حول حكم كل منهما وكيفية التصرف في حالة العجز المالي.

المقصود بالأضحية وحكمها

الأضحية هي ما يُذبح من الإبل والبقر والغنم يوم النحر وأيام التشريق تقربًا إلى الله، وهي سنة مؤكدة. شرعها الله إحياءً لسنة النبي إبراهيم عليه السلام، كما ورد في الحديث: «سُنَّةُ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ». كما أن فيها توسعة على الناس أيام العيد، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ». وقد أجمع العلماء على مشروعيتها، واستندوا إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ۝ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.

المقصود بالعقيقة وحكمها

العقيقة هي الذبيحة التي تُذبح عن المولود ذكرًا كان أو أنثى، وهي سنة مؤكدة عند جمهور الفقهاء. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ؛ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى». وذهب الحنفية إلى أنها مباحة مستحبة. ويُستحب أن تكون في اليوم السابع من الولادة، فإن فات ففي الرابع عشر، ثم الحادي والعشرين، وهكذا كل سبعة أيام.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

أيهما أولى: الأضحية أم العقيقة؟

إذا عجز الشخص عن أداء الأضحية والعقيقة معًا، تُقدَّم الأضحية؛ لأنها أوكد من العقيقة وأضيق وقتًا. فقد نص الإمام ابن رشد المالكي على أن الأضحية أوجب عند مالك وأصحابه. وقال الإمام الحطاب: إن وافق يوم العقيقة يوم الأضحى ولا يملك إلا شاة، فإن رجا الأضحية في تالييه، وإلا فالأضحية. كما أن الأضحية ضيافة عامة من الله لعباده، بينما العقيقة ضيافة خاصة، والعامة مقدمة على الخاصة.

بالإضافة إلى أن وقت العقيقة ممتد حتى البلوغ، بل يمكن أن يعق الإنسان عن نفسه بعد البلوغ، بينما الأضحية لها وقت محدد لا تجزئ في غيره. لذلك تُقدم الأضحية لضيق وقتها.

الجمع بين الأضحية والعقيقة

يجوز للمضحي أن يجمع بين نية الأضحية والعقيقة في ذبيحة واحدة إذا وافق وقت العقيقة وقت الأضحية، وذلك تقليدًا لمن أجاز من الفقهاء، كبعض الشافعية وإحدى الروايتين عن الإمام أحمد. فقد قال العلامة شمس الدين الرملي: «ولو نوى بالشاة المذبوحة الأضحية والعقيقة حصلا». وقال الإمام أبو بكر الخلال: «أرجو أن تجزئ الأضحية عن العقيقة إن شاء الله». وقد روي ذلك عن التابعين كالحسن البصري وقتادة وابن سيرين.

الخلاصة

الأضحية والعقيقة سنتان مؤكدتان، لكن عند العجز عن أدائهما معًا تُقدم الأضحية لضيق وقتها واتساع وقت العقيقة. كما يجوز الجمع بين النيتين في ذبيحة واحدة تقليدًا لمن أجاز ذلك. والله أعلم.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي