يُعد ملف استهلاك الكهرباء من أبرز الملفات التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، خاصة في ظل ارتفاع الأحمال خلال فترات الذروة الصيفية وزيادة الاعتماد على أجهزة التكييف والإضاءة. ومع عودة تطبيق التوقيت الصيفي، يتجدد الجدل حول مدى تأثيره الحقيقي على فاتورة الكهرباء وما إذا كان يسهم فعليًا في تقليل الاستهلاك.
انعكاسات اقتصادية وبيئية
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء الطاقة أن لهذا النظام انعكاسات اقتصادية وبيئية مهمة، ليس فقط على مستوى الأسر، ولكن أيضًا على الشبكة القومية للكهرباء، من خلال تقليل الضغط وتحسين كفاءة الاستخدام وتحقيق وفر ملحوظ في استهلاك الوقود والطاقة.
تطبيق التوقيت الصيفي
وأكد الدكتور أحمد الشناوي، خبير الطاقة، أن تطبيق التوقيت الصيفي يمثل أحد الأدوات الفعالة في ترشيد استهلاك الكهرباء، حيث يتيح الاستفادة من ساعات النهار الأطول وتقليل الاعتماد على الإضاءة الصناعية في المساء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على خفض معدلات الاستهلاك داخل المنازل والمؤسسات.
تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية
وأوضح الشناوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج "صباح البلد" على قناة صدى البلد، أن العديد من الدول تعتمد نظام التوقيت الصيفي لنفس الأسباب المتعلقة بكفاءة استخدام الطاقة، مشيرًا إلى أنه يساهم في تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية، خاصة خلال ساعات الذروة التي تشهد أعلى معدلات الاستهلاك.
أنماط استهلاك الكهرباء
وأضاف أن أنماط استهلاك الكهرباء تختلف بين فصلي الشتاء والصيف، حيث ترتفع بشكل ملحوظ في فصل الصيف نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التبريد، وهو ما يؤدي إلى زيادة الأحمال على محطات التوليد وارتفاع استهلاك الوقود، مؤكدًا أن التوقيت الصيفي يساعد في الحد من هذه الضغوط.
سياسات ترشيد الاستهلاك
وكشف خبير الطاقة أن سياسات ترشيد الاستهلاك، إلى جانب تطبيق التوقيت الصيفي، حققت وفورات اقتصادية كبيرة قُدرت ما بين 150 إلى 200 مليون دولار شهريًا، نتيجة تقليل استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة التشغيل.
دعم خطط الدولة لترشيد الطاقة
وشدد على أهمية الدور المجتمعي في دعم خطط الدولة لترشيد الطاقة، من خلال الاستخدام الرشيد للأجهزة الكهربائية، مثل ضبط أجهزة التكييف على درجات حرارة مناسبة لا تقل عن 24 درجة، وتشغيل السخانات عند الحاجة فقط، بما يساهم في خفض الفواتير وإطالة عمر الأجهزة.
العمل عن بُعد
كما أشار إلى أن التوسع في أنظمة العمل عن بُعد يسهم بشكل غير مباشر في تقليل استهلاك الطاقة، من خلال تقليل الازدحام المروري وخفض استهلاك الوقود، إلى جانب دعم التحول الرقمي الذي يساهم في تحسين كفاءة الخدمات وتقليل الهدر في الوقت والطاقة.



