اكتشاف أثري مذهل في سيناء: هضبة أم عراك تكشف أسرار 10 آلاف عام من التاريخ
في كشف أثري استثنائي، أعلن هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية للآثار في سيناء، عن اكتشاف هضبة أثرية جديدة سُميت بـ"هضبة أم عراك"، نسبةً إلى المنطقة التي عُثر فيها على هذه النقوش التاريخية الفريدة. جاء هذا الإعلان خلال تصريحات تلفزيونية على قناة «إكسترا نيوز»، حيث سلط الضوء على أهمية هذا الموقع الذي يعد كنزًا تراثيًا يحكي قصة سيناء عبر العصور.
هضبة أم عراك: متحف مفتوح يجسد حياة الإنسان في سيناء
تضم هضبة أم عراك مجموعة رائعة من المناظر الصخرية والنقوش المحفورة على الصخور، التي تمثل مشاهد حروب متنوعة، مما يجعل الموقع يبدو وكأنه متحف مفتوح يجسد حياة الإنسان في سيناء في تسلسل تاريخي ممتد. هذا التسلسل يغطي فترات زمنية واسعة، تبدأ من عصور ما قبل التاريخ وتستمر حتى العصور الإسلامية الحديثة، مما يبرز تطور التعبير الفني والرمزي للإنسان على مر العصور.
كما تتنوع المشاهد المنقوشة على الصخور لتشمل لقطات حية للصيد، وأنشطة التجارة النشطة، ومشاهد لركوب الجمال والخيول، بالإضافة إلى توثيق دقيق لمراحل تطور مهنة الخط العربي، مما يضفي قيمة ثقافية وتعليمية كبيرة على هذا الاكتشاف.
التقسيم الزمني للنقوش: رحلة عبر 10 آلاف عام من التاريخ
برجع تاريخ النقوش والرسومات الصخرية في هضبة أم عراك إلى حوالي 10 آلاف عام، وقد تم تقسيمها إلى عدة مجموعات زمنية تعكس مراحل تاريخية مختلفة:
- المجموعة الأقدم: تم تنفيذ هذه النقوش على سقف المأوى الصخري باستخدام اللون الأحمر، ويرجع تاريخها مبدئيًا إلى الفترة ما بين 10 آلاف و5500 عام قبل الميلاد. تصور هذه النقوش مناظر لحيوانات مختلفة، مما يعكس طبيعة الحياة البرية والبيئة في تلك العصور المبكرة.
- نقوش الحفر الغائر: تضم الهضبة نقوشًا منفذة بطريقة الحفر الغائر، تُظهر مشهدًا لصياد يستخدم القوس في صيد الوعل، يصاحبه عدد من كلاب الصيد. هذا المشهد يعكس أنماط المعيشة والأنشطة الاقتصادية للمجتمعات البشرية الأولى في المنطقة.
- مجموعات لاحقة: تشمل نقوشًا أخرى مناظر لجمال وخيول بأشكال متعددة، يمتطيها أشخاص يحملون أدوات الحرب، ويرافق بعضها كتابات نبطية. هذا يشير إلى فترات تاريخية لاحقة شهدت تفاعلات حضارية وثقافية متنوعة في سيناء.
- الكتابات العربية: تم توثيق مجموعة من الكتابات المنفذة باللغة العربية، تمثل شاهدًا مهمًا على استمرارية استخدام الموقع خلال الفترات الإسلامية المبكرة وما تلاها، مما يؤكد على الأهمية التاريخية المستمرة لهذه الهضبة.
باختصار، يعد اكتشاف هضبة أم عراك إضافة كبيرة للتراث الأثري في مصر، حيث يوفر نافذة نادرة على تاريخ سيناء الغني، ويعزز فهمنا لتطور الحضارات والثقافات في هذه المنطقة الاستراتيجية على مر العصور.