بين القرآن والطب.. إسراء محيي من سوهاج تحفظ كتاب الله وتحلم بعلاج المرضى
في ليلة قرآنية مبهجة، توهجت أضواء مركز شباب سفلاق في سوهاج، حيث ترددت أصوات عذبة بآيات الذكر الحكيم، وسط أجواء روحانية مميزة. بين 250 حافظًا وحافظة تم تكريمهم، برز اسم إسراء محيي كواحدة من النماذج المضيئة التي جمعت بين نور القرآن وطموح المستقبل، لتقدم قصة ملهمة تجمع بين الإيمان والعلم.
رحلة إسراء مع القرآن الكريم
إسراء محيي، فتاة في الصف الثالث الثانوي العام، لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها، لكنها استطاعت تحقيق إنجاز عظيم بحفظ كتاب الله كاملًا عن ظهر قلب. وقفت على منصة التكريم وسط تصفيق الحضور ودموع الفخر في عيني والدتها، منال محمد، التي كانت داعمًا رئيسيًا في رحلتها.
تحكي إسراء عن رحلتها مع القرآن قائلة: "البداية لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالإصرار والدعم من أسرتي، خاصة والدتي التي كانت تؤمن دائمًا أن حفظ القرآن هو الأساس الحقيقي لبناء شخصية قوية وناجحة." وتؤكد أن حلمها لا يتوقف عند حفظ القرآن فقط، بل تسعى بكل جهدها لتحقيق حلم آخر لا يقل أهمية، وهو الالتحاق بكلية الطب.
حلم الطب والجمع بين العلم والدين
تطمح إسراء إلى أن تكون نموذجًا مشرفًا يجمع بين العلم والدين، حيث تقول: "نفسي أبقى دكتورة، وأعالج الناس، وأكون سببًا في تخفيف آلامهم، زي ما القرآن كان سببًا في راحتي وقوتي." هذا الحلم يعكس رغبتها في خدمة المجتمع، مستفيدة من القيم التي غرسها القرآن في نفسها، مثل الصبر والعطاء.
أما والدتها، منال محمد، فوجهت رسالة لكل أسرة قائلة: "أهم من أي شهادة أو مجموع، هو إن ابنك يكون حافظ لكتاب ربنا.. القرآن هو اللي بيهذب النفس وبيبارك في العمر والعلم.. نفسي كل بيت يكون فيه حافظ واحد على الأقل." وأضافت أن دعم الأسرة هو العامل الأهم في رحلة الحفظ، مشيرة إلى أنها كانت تحرص على متابعة ابنتها يوميًا وتشجيعها وقت التعب.
حفل تكريم حفظة القرآن بسفلاق
جاء تكريم إسراء ضمن فعاليات حفل كبير شهد أجواء روحانية مميزة بقرية سفلاق في سوهاج. تم توزيع شهادات تقدير وجوائز مالية وهدايا عينية على المكرمين، إلى جانب سحب على جائزة عمرة لحفظة القرآن كاملًا، ما أضفى حالة من البهجة والسعادة بين الحضور.
تخلل الحفل تلاوات قرآنية عطرة أحياها الشيخ محمد عبدالرؤوف السوهاجي، الذي أمتع الحضور بصوته العذب، وسط تفاعل كبير وخشوع ملأ المكان. هذا الحدث يسلط الضوء على أهمية تشجيع الشباب على حفظ القرآن، خاصة في محافظة سوهاج التي تشهد مبادرات مجتمعية داعمة للتعليم الديني.
دروس مستفادة من قصة إسراء
- الجمع بين حفظ القرآن والطموح العلمي يمكن أن يخلق شخصيات متوازنة ومؤثرة في المجتمع.
- دعم الأسرة يلعب دورًا حاسمًا في نجاح الأبناء، سواء في المجال الديني أو الأكاديمي.
- تكريم حفظة القرآن يحفز الآخرين على الاقتداء بهم، ويعزز القيم الروحية في المجتمع.
في النهاية، تبقى قصة إسراء محيي نموذجًا ملهمًا للشباب في سوهاج وخارجها، تذكرنا بأن الإيمان والعلم ليسا متناقضين، بل يمكن أن يتكاملا لبناء مستقبل مشرق. مع استمرارها في رحلتها نحو كلية الطب، تظل إسراء مثالًا على أن الأحلام الكبيرة تتحقق بالإصرار والدعم الأسري.
