محمود التميمي: دعوت الله عند الكعبة أن يرزقني عملاً بالدولار واستجاب
في حديث صريح ومؤثر، كشف الكاتب الصحفي محمود التميمي عن تفاصيل مثيرة من رحلته المهنية، حيث تحدث عن الظلم الذي تعرض له في العمل، وكيف لجأ إلى الله بالدعاء في أقدس الأماكن، فاستجاب له بطرق غير متوقعة.
حياة مليئة بالحديث إلى الله
قال التميمي إن حياته لم تخلُ يوماً من الحوار مع الخالق، مؤكداً أن هذا الحديث يشمل كل جوانب الحياة وبأي لغة، حتى أنه قد يصل أحياناً إلى مرحلة الغضب والتساؤل، مثل قوله: «أنا ليه كده؟ إمتى هتتدخل؟». لكنه سرعان ما يعود إلى حمد الله وشكره على نعمه الكثيرة، مشيراً إلى أن الله سبحانه يدبر لعباده ما لا يستطيع أحد غيره تدبيره، وهذا ما يدركه العارفون بقلوبهم.
الصعوبات المرتبطة بالعمل
وأضاف التميمي، خلال حواره في برنامج «كلم ربنا» الذي يقدمه الكاتب الصحفي أحمد الخطيب عبر إذاعة الراديو 9090، أن أغلب التحديات التي واجهها في حياته كانت مرتبطة بعمله. أوضح قائلاً: «عندما تجتهد وتتقي الله في عملك، قد تجد من يخاف من صدقك وتميزك، فيبحث عن أخطاء غير مرئية ليظهرك على غير حقيقتك، مما يعرضك للظلم».
وتابع موضحاً: «لقد تعرضت للظلم مرات عديدة، وأسوأ أنواع المظالم هو عندما يكون مديرك يحسد نجاحك أو يرفضه لأنه يريد إظهارك بصورة مغايرة. رغم أن البعض يعرفون أنك كفء ومتميز وقادر على الإدارة تحت الضغط، إلا أنهم يشوهون صورتك لدرجة تجعلك تظهر عكس حقيقتك، فيتهمونك بأنك سبب المشاكل ويقنعون أصحاب القرار بذلك، فتجدد نفسك مظلوماً».
فترات من دون عمل
وأشار التميمي إلى أنه لم يمر بضائقة مادية قط، لكنه عاش شهوراً وسنوات من دون عمل، وهو الأمر الذي لا يعرفه الكثيرون. قال: «في وقت معين، شعرت برغبة في ترك مكاني أو حتى مغادرة مجال عملي بالكامل، لكن إيماني بالله منعني من اليأس».
الوشايات والإقصاء
ولفت إلى أنه تعرض للظلم والإقصاء نتيجة الوشايات والكذب في أكثر من مناسبة. وروى حادثة معينة قائلاً: «كنا نستعد لليلة رأس السنة، وبعد عرض ما تم تنفيذه، بدأ التضييق عليّ، فقررت تقديم استقالتي للتحقيق في الأمر، لكن لم يتم التحقيق وقُبلت الاستقالة فوراً. وأنا في طريقي إلى البيت، حيث كانت بنتي تريد الذهاب إلى النادي، ذهبنا معاً، وكنت أسأل نفسي: ماذا سأفعل؟ ثم وجدت نفسي أجيب: الله سيتصرف. وعند دخولنا النادي وسط الاحتفالات، كنت حزيناً، وواصلت ترديد جملة واحدة: وأفوض أمري إلى الله، وقلتها ما يقارب 2000 مرة».
دعاء الكعبة واستجابة الله
وأضاف: «لم أبكِ أبداً بسبب فقدان عمل، لأن لدي يقيناً بأن الله سيتصرف، لكن في ذلك الوقت تمنيت أداء عمرة، ولم تكن الظروف مواتية. بعد أيام، فوجئت بدعوة لحضور مؤتمر في لبنان، فوافقت وقررت الذهاب للعمرة بعده، لكن بتدبير إلهي، انتقل المؤتمر من بيروت إلى الرياض، فذهبت إلى هناك وأديت العمرة كهدية من الله».
واستطرد: «عندما وصلت إلى الكعبة، أمسكت بأستارها وطلبت من الله طلباً واحداً: يا رب، أنا من دون عمل منذ فترة، وأنت تعلم أن هذا ليس بسببي ولا بسبب خطأ مني، وفي من يريد إبعادي. يا رب، أرجع إلى القاهرة لأجد عملاً ينتظرني، من دون أن أطلب من أحد أو أبحث عنه، ودعوت الله ألا يكسرني، وأن يكون الراتب بالدولار، وهذا ما دعوت به على جدار الكعبة».
العوض والخير الإلهي
وتابع: «بعد عودتي إلى القاهرة بأسبوع، جاءني العوض والخير من الله، حيث اتصل بي إعلامي كبير وأخبرني أن هناك مشروعاً جديداً ويبحثون عني منذ أسبوع، وعرض عليّ العمل كمدير للتطوير براتب ضخم. وعند مناقشة العقد، وجدته بالجنيه المصري رغم أن المؤسسة أجنبية، فوافقت على التوقيع. لكن في اليوم التالي، اتصلت بي إدارة الشركة وأخبرتني أن هناك خطأ في العقد، وأنه لا يمكن توقيعه في مكتبهم بالقاهرة، بل سيكون في المكتب الرئيسي بلندن، والراتب بالدولار. هنا حمدت الله على استجابة كل دعواتي».
واختتم التميمي حديثه بقوله: «الله هو ميزان العدل، وما ضاقت إلا لتفرج، وفضله واسع ولا راد لقضائه»، مؤكداً أن الإيمان والصبر هما مفتاح تجاوز المحن.
