الكنيسة القبطية تحيي ذكرى استشهاد القديسين أرخبس وفليمون وأبيفية العذراء
تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، تحت رئاسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى استشهاد القديسين أرخبس وفليمون وأبيفية العذراء، في إطار تمسكها بإحياء سير الشهداء كجزء أصيل من تراثها الروحي والتاريخي.
قصة القديسين وارتباطها ببدايات المسيحية
تشير كتب السنكسار الكنسية إلى أن القديسين أرخبس وفليمون وأبيفية العذراء آمنوا على يد بولس الرسول أثناء كرازته في منطقة فريجية بآسيا الصغرى، حيث انضموا إلى الجماعة المسيحية الأولى في تلك الحقبة المبكرة. وقد ثبتوا في إيمانهم رغم تصاعد الاضطهادات الوثنية التي كانت سائدة آنذاك، مما يجعل سيرتهم مرتبطة ارتباطًا وثيقًا ببدايات انتشار الإيمان المسيحي في تلك المنطقة.
الموقف البطولي ونيل الشهادة
تروي المصادر الكنسية أن المدينة شهدت احتفالات وثنية كبيرة بإحدى المناسبات المرتبطة بعبادة أرتميس، وخلال هذه الاحتفالات توجه القديسون إلى موضع الاحتفال وشاهدوا الطقوس المقامة للصنم. وإذ رفضوا المشاركة في تلك الممارسات الوثنية، أعلنوا تمسكهم بإيمانهم المسيحي وتوجهوا إلى الكنيسة ممجدين اسم السيد المسيح، في خطوة جريئة أظهرت قوة إيمانهم.
وبحسب الرواية الكنسية، أبلغ بعض الوثنيين الوالي بأمرهم، فداهم الكنيسة وألقى القبض عليهم. وتعرض القديس أرخبس لتعذيب شديد قبل أن يُطرح في حفرة ويُرجم حتى نال إكليل الشهادة، فيما تعرض القديس فليمون والقديسة أبيفية العذراء لأصناف متعددة من العذاب قبل أن يسلما روحيهما، مما يبرز معاناتهم في سبيل الحفاظ على عقيدتهم.
أهمية إحياء الذكرى في التراث الكنسي
تؤكد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في هذه المناسبة على تمسكها بإحياء سير الشهداء، باعتبارها جزءًا أصيلًا من تراثها الروحي والتاريخي، ومصدرًا للإلهام والثبات في الإيمان عبر العصور. كما أن هذه الذكرى تذكر المؤمنين بالتضحيات التي قدمها الأوائل لنشر المسيحية، وتعزز قيم الصمود والثبات في وجه التحديات.
يذكر أن الكنيسة تحرص على إبراز مثل هذه المناسبات لتعزيز الوعي التاريخي والديني بين أبنائها، حيث تعتبر سير الشهداء نبراسًا يضيء طريق الإيمان للأجيال الحالية والمقبلة. وهذا الإحياء يأتي في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على الهوية المسيحية وتاريخها الغني في مصر والعالم.
