أكدت مصر، خلال اجتماع وزاري أفريقي عُقد في القاهرة، أن الاستثمار في صحة النبات يُعد ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي في القارة السمراء. وشهد الاجتماع حضور وزراء الزراعة من 15 دولة أفريقية، بالإضافة إلى ممثلين عن منظمات دولية وإقليمية.
تفاصيل الاجتماع الوزاري الأفريقي
عُقد الاجتماع تحت عنوان "الاستثمار في صحة النبات لتحقيق الأمن الغذائي في أفريقيا"، ونظمته وزارة الزراعة المصرية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). ويهدف الاجتماع إلى تعزيز التعاون بين الدول الأفريقية في مجال حماية النباتات من الآفات والأمراض، والتي تتسبب في خسائر تقدر بنحو 40% من المحاصيل الزراعية سنويًا في القارة.
وأشار وزير الزراعة المصري، السيد القصير، إلى أن تغير المناخ يؤدي إلى انتشار آفات جديدة، مما يهدد الأمن الغذائي لأكثر من 300 مليون شخص في أفريقيا. وأكد أن مصر تضع صحة النبات على رأس أولوياتها، من خلال إنشاء مختبرات متطورة لفحص النباتات وتطوير أنظمة الإنذار المبكر.
استراتيجية مصر لصحة النبات
استعرضت مصر خلال الاجتماع استراتيجيتها الوطنية لصحة النبات، والتي تتضمن إنشاء 12 مختبرًا جديدًا لفحص النباتات، وتدريب 500 مهندس زراعي سنويًا، وإنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للآفات الزراعية. كما أعلنت عن تخصيص 50 مليون جنيه مصري لدعم مشروعات صحة النبات في الدول الأفريقية.
وقال السيد القصير: "نحن بحاجة إلى تضافر الجهود لحماية النباتات من الآفات العابرة للحدود، والتي لا تعترف بالحدود السياسية. مصر مستعدة لمشاركة خبراتها مع الدول الشقيقة". وأضاف أن الاستثمار في صحة النبات يحقق عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 10 أضعاف التكلفة، وفقًا لدراسات الفاو.
توصيات الاجتماع
أوصى المشاركون في الاجتماع بإنشاء صندوق أفريقي لصحة النبات، وتبادل المعلومات حول الآفات عبر منصة إلكترونية موحدة، وتوحيد التشريعات المتعلقة باستيراد وتصدير النباتات. كما دعوا إلى إدراج صحة النبات ضمن أولويات أجندة التنمية المستدامة 2030 في أفريقيا.
وحضر الاجتماع وزراء من دول: مصر، السودان، كينيا، أوغندا، تنزانيا، رواندا، بوروندي، جنوب السودان، إثيوبيا، إريتريا، جيبوتي، الصومال، نيجيريا، غانا، والسنغال. كما شارك ممثلون عن الاتحاد الأفريقي والبنك الأفريقي للتنمية.
أثر صحة النبات على الاقتصاد
أكدت الدراسات أن تحسين صحة النبات يمكن أن يزيد الإنتاجية الزراعية في أفريقيا بنسبة تصل إلى 25%، مما يساهم في خفض فاتورة استيراد الغذاء التي تبلغ 35 مليار دولار سنويًا. كما أن حماية النباتات تحد من استخدام المبيدات الحشرية الضارة، وتحافظ على التنوع البيولوجي.
وأشار ممثل الفاو في مصر، نصر الدين حاج الأمين، إلى أن أفريقيا تفقد سنويًا محصولاً يكفي لإطعام 200 مليون شخص بسبب الآفات. وقال: "الاستثمار في صحة النبات هو استثمار في مستقبل القارة".
يذكر أن مصر تستضيف المكتب الإقليمي لصحة النبات لأفريقيا التابع للفاو، والذي يضم 20 خبيرًا دوليًا، ويقدم الدعم الفني لـ 54 دولة أفريقية.



