ينطلق مشروع الدلتا الجديدة من أكبر محطة لمعالجة المياه في العالم، وفقًا لموسوعة غينيس للأرقام القياسية، لمواجهة أزمة الوادي الضيق وتراجع الرقعة الزراعية القديمة. ويستهدف المشروع مضاعفة الإنتاج الزراعي وتعزيز مسار التنمية الشاملة في مصر.
مشروع تنموي متكامل
أوضح المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، عبر إنفوجرافات نشرها على منصاته الرسمية، أن مشروع الدلتا الجديدة لا يقتصر على التوسع الزراعي فحسب، بل يمثل رؤية تنموية متكاملة تهدف إلى إنشاء مجتمع إنتاجي يجمع بين الأنشطة الزراعية والصناعية واللوجستية، إلى جانب إقامة مجتمعات عمرانية جديدة جاذبة للسكان، مدعومة ببنية تحتية متطورة ونظم ري حديثة. كما يسعى المشروع إلى تحقيق التكامل مع الأراضي الزراعية القديمة بدلتا النيل، مما يرفع معدلات الإنتاجية ويسهم في دعم الأمن الغذائي.
ويأتي تنفيذ المشروع في ظل تحديات كبيرة، منها تراجع الرقعة الزراعية القديمة بسبب التعديات السابقة، والزيادة السكانية، ومحدودية الموارد المائية. وقد تم التغلب على هذه التحديات بتضافر جهود الدولة ومشاركة القطاع الخاص، مما أسهم في تطبيق أحدث الأساليب الزراعية ورفع كفاءة الإنتاج.
تعزيز الأمن الغذائي
يعكس المشروع توجه الدولة نحو تعزيز الأمن الغذائي عبر زيادة إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وتقليل الفجوة الاستيرادية، ودعم التصنيع الزراعي، وتوفير فرص عمل جديدة. ويمتد المشروع على مساحة 2.2 مليون فدان، بتكلفة بنية تحتية تبلغ نحو 800 مليار جنيه، ليكون أكبر مشروع زراعي تنموي متكامل في تاريخ مصر الحديث.
يمتد المشروع عبر محافظات مطروح والبحيرة والجيزة والفيوم، ويرتبط بمحاور حيوية مثل محور روض الفرج وتحيا مصر والطريق الإقليمي، بالإضافة إلى قربه من طريق العلمين والميناء الجاف بأكتوبر ومطار سفنكس.
بنية تحتية مائية عملاقة
يعتمد المشروع على منظومة مائية ضخمة من ثلاثة مصادر رئيسية: 10 ملايين متر مكعب يوميًا من المياه السطحية، و7.5 مليون متر مكعب يوميًا من مياه الصرف الزراعي المعالجة عبر محطة الدلتا الجديدة (الأكبر عالميًا)، والمياه الجوفية وفق ضوابط الاستدامة. ولتحدي نقل المياه عكس الميل الجغرافي، تم إنشاء 28 محطة رفع رئيسية وتبطين مسارين بطول 150 كيلومترًا لكل منهما.
في مجال الكهرباء، نفذت وزارة الكهرباء 18 محطة لتغذية المشروع، كما تم إنشاء طرق بطول 12 ألف كيلومتر لخدمته.
تكامل زراعي وصناعي
تضم الدلتا الجديدة مدينة مستقبل مصر الصناعية لتحويل المحاصيل إلى منتجات مصنعة للتصدير، وتشمل محطات تعبئة وتغليف وخدمات لوجستية. كما يضم المشروع مركز سفنكس لتجارة المحاصيل، أكبر سوق متكامل في الشرق الأوسط على مساحة 500 فدان، ويشمل بورصة للحاصلات الزراعية ومحطات فرز وأسواقًا متخصصة ومخازن مبردة.
أسهم هذا التكامل في توفير نحو مليوني فرصة عمل، مما يعزز الأثر الاقتصادي للمشروع.
مواجهة التحديات السكانية
تصدى المشروع للمعادلة الصعبة بين الزيادة السكانية ومحدودية الموارد المائية، حيث ارتفع عدد السكان إلى 109 ملايين نسمة في 2026 مقارنة بـ 95.2 مليونًا في 2017، بينما بلغ الطلب السنوي على المياه 88.6 مليار متر مكعب. ورغم ذلك، ارتفع إنتاج القمح بنسبة 17.6% ليصل إلى 10 ملايين طن في 2026، كما زادت الصادرات الغذائية بنسبة 139.5% لتصل إلى 10.3 مليار دولار في 2025.
وأكدت وكالة ناسا أن المشروع جزء من مسعى لتحويل 2.2 مليون فدان من الصحراء إلى أراضٍ زراعية منتجة.



