مصر تتجه للطاقة النظيفة.. تسهيلات غير مسبوقة لتركيب الطاقة الشمسية بالمنازل
مصر تتجه للطاقة النظيفة.. تسهيلات غير مسبوقة لتركيب الطاقة الشمسية بالمنازل

في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز أمن الطاقة ودعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وتسريع خطوات التحول نحو الاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة. يأتي ذلك ضمن توجه الدولة لبناء مزيج طاقة متوازن يحد من الاعتماد على الوقود التقليدي، ويعزز قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء.

تسريع التحول إلى مركز إقليمي للطاقة الخضراء

جاءت توجيهات الرئيس في ظل متابعة مستمرة لخطط الدولة الخاصة بزيادة مساهمة الطاقة المتجددة داخل الشبكة القومية للكهرباء، بما يدعم أهداف التنمية المستدامة ويواكب التغيرات العالمية في قطاع الطاقة. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن حزمة تسهيلات جديدة للمواطنين الراغبين في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل والعقارات للاستهلاك الذاتي.

أتاحت الوزارة تركيب الخلايا الشمسية بإجراءات أكثر مرونة، مع إمكانية ربطها بالشبكة القومية للكهرباء بنظام "صافي القياس"، الذي يسمح بضخ الفائض من الكهرباء والاستفادة منه اقتصاديًا. كما سمحت الوزارة ببيع الكهرباء المنتجة للغير، في خطوة تستهدف تشجيع الاستثمار المنزلي في الطاقة النظيفة وتقليل الضغط على الشبكة القومية، خاصة خلال فترات ارتفاع الأحمال.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ويأتي هذا التوجه ضمن استراتيجية الدولة لتنويع مصادر إنتاج الكهرباء، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتقليل استهلاك الوقود الأحفوري، بالتوازي مع خطط تستهدف رفع مساهمة الطاقة النظيفة إلى نسب متقدمة خلال السنوات المقبلة.

توطين صناعة الطاقة الشمسية في مصر

من أبرز القرارات الجديدة أيضًا السماح ببيع الكهرباء المنتجة من المحطات الشمسية الخاصة للغير، دون الحاجة إلى الرجوع لشركات الكهرباء، ما يفتح الباب أمام استثمارات منزلية ومشروعات صغيرة في قطاع الطاقة النظيفة.

فوائد اقتصادية وبيئية للمواطنين

يحقق التوسع في استخدام الطاقة الشمسية بالمنازل فوائد عديدة للمواطنين، أبرزها تقليل قيمة فواتير الكهرباء الشهرية، وتوفير مصدر طاقة مستقر وآمن، خاصة مع استخدام أنظمة تخزين الطاقة والبطاريات. كما تسهم المنازل المعتمدة على الطاقة الشمسية في رفع القيمة السوقية للعقارات، إلى جانب دورها في تقليل الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الوقود التقليدي، بما يدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

ويمثل التوسع في الطاقة الشمسية أحد أهم التحولات الاستراتيجية التي تشهدها مصر حاليًا، خاصة في ظل الارتفاع العالمي في أسعار الوقود والطاقة، وتزايد الاعتماد الدولي على المصادر النظيفة والمتجددة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

مصر تقترب من مستقبل الطاقة النظيفة

تعكس التحركات الحكومية الأخيرة، سواء عبر المشروعات القومية العملاقة أو التسهيلات الممنوحة للمواطنين والقطاع الخاص، توجهًا واضحًا نحو إعادة تشكيل خريطة الطاقة في مصر، بما يضمن تنويع مصادر الكهرباء وتحقيق الاستدامة الاقتصادية والبيئية.

من جانبه، قال المهندس محمد جمال، المتخصص في تركيب محطات الطاقة الشمسية، أن الاعتماد على الطاقة الشمسية بالمنازل أصبح من الحلول الفعالة لتقليل استهلاك الكهرباء وخفض الفواتير. أوضح أن هناك نظامين أساسيين لإنشاء محطات الطاقة الشمسية المنزلية، الأول يُعرف باسم "أون جريد"، وهو النظام المرتبط بالشبكة القومية للكهرباء، حيث يتم تركيب الألواح الشمسية أعلى العقار وربطها مباشرة بشبكة الكهرباء الحكومية للاستفادة من الطاقة المنتجة.

أضاف جمال أن تنفيذ نظام "أون جريد" يتطلب التعاقد مع شركة معتمدة من وزارة الكهرباء، مع تقديم مستندات ملكية العقار أو عقد انتفاع طويل الأجل، ثم تقوم الشركة بمعاينة الموقع وحساب الأحمال الكهربائية وتحديد قدرة المحطة المناسبة وفقًا لاستهلاك المنزل، قبل إعداد ملف فني يتم تقديمه لشركة الكهرباء المختصة للحصول على الموافقات اللازمة، وهي إجراءات تستغرق نحو أسبوعين في المتوسط، بينما يتم تركيب المحطة خلال يومين فقط.

أشار إلى أن هذا النظام يتيح للمواطن الاستفادة من الشبكة القومية في حال حدوث أي عطل بالمحطة، كما يسمح بضخ فائض الكهرباء المنتجة إلى الشبكة الحكومية مقابل عائد مادي يتم احتسابه عبر عداد مخصص. لفت إلى أن من أبرز مميزاته انخفاض التكلفة لعدم الحاجة إلى بطاريات تخزين، بينما يتمثل عيبه الرئيسي في انقطاع الكهرباء عن المنزل حال انقطاع التيار بشكل عام رغم وجود المحطة الشمسية.

أضاف أن النظام الثاني يُعرف باسم "أوف جريد"، وهو نظام مستقل تمامًا عن شبكة الكهرباء الحكومية ولا يحتاج إلى أي موافقات رسمية، لكنه يعتمد على البطاريات لتخزين الطاقة، ما يرفع التكلفة بشكل كبير. أوضح أن تكلفة محطة بقدرة 10 كيلووات لمنزل متوسط قد تصل إلى نحو 300 ألف جنيه بنظام "أون جريد"، بينما قد تتجاوز 600 ألف جنيه في نظام "أوف جريد"، مؤكدًا أن العمر الافتراضي للألواح الشمسية يصل إلى 25 عامًا مع احتياج محدود للصيانة الدورية.