الرقابة المالية تلزم الشركات الكبرى بتأمين مسئولية مجالس الإدارات والمديرين التنفيذيين
الرقابة المالية تلزم الشركات بتأمين مسئولية مجالس الإدارات

الرقابة المالية تفرض تأميناً إلزامياً على مجالس إدارات الشركات الكبرى

في خطوة هامة لتعزيز الشفافية والمساءلة في القطاع المالي، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية قراراً جديداً يلزم الشركات المرخص لها بمزاولة الأنشطة المالية غير المصرفية، والتي يتجاوز رأسمالها المصدر والمدفوع 50 مليون جنيه مصري، بإبرام وثيقة تأمين سنوية لتغطية مخاطر المسؤولية المهنية لمجالس إداراتها والمديرين التنفيذيين.

تفاصيل القرار وأهدافه الاستراتيجية

جاء هذا القرار، الذي صدر عن اجتماع مجلس إدارة الهيئة برئاسة الدكتور محمد فريد في 28 يناير 2026، كأحد الشروط الأساسية لاستمرار الترخيص بمزاولة النشاط. ويهدف القرار رقم 35 لسنة 2026 إلى تعزيز منظومة الحوكمة وإدارة المخاطر داخل الشركات، بالإضافة إلى تشجيع الكفاءات المؤهلة على قبول عضوية مجالس الإدارات والمناصب القيادية في الشركات الخاضعة لإشراف الهيئة.

ونصت المادة الأولى من القرار على أن يتم إبرام الوثيقة مع إحدى شركات التأمين العاملة في مصر، على أن تُقدَّر حدود المسؤولية التأمينية بما يتناسب مع حجم أعمال الشركة وطبيعة المخاطر التي تتعرض لها. كما اشترطت المادة ألا تقل قيمة التغطية التأمينية عن 5% من متوسط إيرادات الشركة خلال السنوات المالية الثلاث السابقة على تاريخ إصدار الوثيقة، مع الالتزام بتجديدها سنوياً لضمان استمرارية الحماية.

التزامات الشركات وآليات المتابعة

وألزمت الهيئة الشركات بالإفصاح الفوري عن أي تعديل أو إلغاء يطرأ على وثيقة التأمين خلال فترة سريانها، لضمان الشفافية والرقابة المستمرة. كما أوجبت المادة الثانية من القرار على الشركات القائمة وقت العمل به توفيق أوضاعها وفقاً لأحكامه، وموافاة الهيئة بنسخة من الوثيقة خلال 6 أشهر من تاريخ العمل به ونشره في الوقائع المصرية وعلى الموقع الإلكتروني للهيئة.

ويأتي هذا القرار في إطار توجه الهيئة نحو ترسيخ معايير الحوكمة الرشيدة، وتعزيز أدوات إدارة المخاطر داخل الشركات العاملة بالأنشطة المالية غير المصرفية. ويسعى القرار إلى رفع مستويات الانضباط المؤسسي وحماية حقوق المتعاملين والمستثمرين، مما يعزز الثقة في استقرار القطاع المالي غير المصرفي.

تأثير القرار على بيئة الأعمال

كما يعكس القرار حرص الهيئة على تدعيم المسؤولية المهنية لمجالس الإدارات والإدارات التنفيذية، وتوفير مظلة تأمينية تواكب طبيعة المخاطر المرتبطة بإدارة تلك الأنشطة. ومن المتوقع أن يسهم هذا الإجراء في جذب الكفاءات الإدارية المؤهلة، وتقليل المخاطر التشغيلية، وتعزيز ثقة المستثمرين في نزاهة وشفافية العمليات المالية.

وبهذا، تؤكد الهيئة العامة للرقابة المالية التزامها بمواكبة أفضل الممارسات الدولية في مجال الرقابة المالية، ودعم بيئة أعمال آمنة ومستقرة تحفز النمو الاقتصادي المستدام.