في ظل التحديات الاقتصادية الحالية التي تواجه الاقتصاد المصري، أثار قرار تثبيت أسعار الفائدة جدلاً واسعاً بين الخبراء الاقتصاديين، خاصة مع استمرار ارتفاع أسعار المنتجات والسلع الغذائية وزيادة التضخم في الأسواق، مما دفع البعض للمطالبة بسياسات نقدية أكثر سيطرة على معدلات التضخم.
مخاوف من تفاقم التضخم رغم تثبيت الفائدة
في هذا السياق، قال الدكتور سمير رؤوف، الباحث في الشأن الاقتصادي، إن الاقتصاد كان بحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بدلاً من تثبيتها، مشيراً إلى أن الأسواق بدأت بالفعل تشهد موجة تضخم واضحة، خاصة في أسعار المواد الغذائية، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على المواطنين وحركة الأسواق.
وأضاف أن الإبقاء على الفائدة دون تشديد قد يؤدي إلى تفاقم معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، موضحاً أن الاجتماع القادم للبنك المركزي من الأفضل أن يتجه إلى تثبيت الفائدة على الأقل، حتى لا يتحول الوضع إلى تضخم مفرط يؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية ويزيد من الأعباء المعيشية.
وأوضح رؤوف أن قرار تثبيت الفائدة جاء في الأساس لدعم الاستثمار العقاري ومساندة رجال الأعمال الذين كانوا يشتكون من ارتفاع تكلفة الاقتراض، لافتاً إلى أن القرار يبدو أقرب إلى كونه قراراً سياسياً أكثر منه اقتصادياً بحتاً.
واختتم حديثه قائلاً: "البنك المركزي تقع على عاتقه مسؤولية أساسية تتمثل في السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار"، مشيراً إلى أن تجاهل الارتفاعات الحالية في الأسعار قد يؤدي إلى عواقب اقتصادية كبيرة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط على الأسواق وارتفاع تكاليف المعيشة.
عدم اليقين العالمي والتوترات الجيوسياسية يفرضان نهجاً حذراً في السياسة النقدية
من جانبه، قال الدكتور أحمد معطي، خبير أسواق المال، إن قرار البنك المركزي بتثبيت أسعار الفائدة مرتبط بعدة عوامل اقتصادية داخلية وخارجية متداخلة، أبرزها حالة عدم اليقين السائدة في السياسات التجارية على مستوى العالم، بالإضافة إلى ضعف الطلب العالمي مما يعكس تأثير التوترات الجيوسياسية المستمرة على حركة التجارة والاستثمار.
وأوضح أن من أبرز العوامل التي تدعم هذا الاتجاه أيضاً هو ملف التضخم، حيث من المتوقع أن يبقى معدل التضخم العام متقلباً خلال الربع الثالث من عام 2026، متأثراً بعدة عناصر رئيسية منها تأثير فترة الأساس، والضغوط الناتجة عن تحركات سعر الصرف، بالإضافة إلى الإجراءات الحكومية التي تهدف إلى ضبط الأوضاع المالية العامة.
وأشار إلى أن هذه المعطيات مجتمعة تدفع البنك المركزي إلى اتخاذ نهج حذر في إدارة السياسة النقدية من خلال الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، بهدف تحقيق توازن بين كبح التضخم من جهة ودعم الاستقرار الاقتصادي والنمو من جهة أخرى، في ظل بيئة عالمية ومحلية تتسم بعدم اليقين.



