كيف أثرت نسبة التضخم في أمريكا على اتجاهات الذهب بالأسواق العالمية؟
كتب: وليد عبد السلام - 02:58 م | الأحد 17 مايو 2026
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، إن الضغوط الأساسية على الذهب جاءت من الولايات المتحدة، بعد أن سجل التضخم الأمريكي السنوي 3.8% خلال أبريل 2026، مع ارتفاع تكاليف الطاقة بنسبة 17.9%، وهي أعلى زيادة منذ سبتمبر 2022، ما دفع الأسواق إلى استبعاد سيناريو خفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال العام الجاري.
استمرار أسعار الفائدة المرتفعة
أوضح في التقرير اليومي لـ«آي صاغة»، أن الأسواق بدأت بالفعل في تسعير احتمالات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، بل ورفعها مجددًا بنهاية العام، خاصة بعد الانقسام الحاد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، إذ شهد اجتماع أبريل اعتراض 4 أعضاء على قرار السياسة النقدية، في أول انقسام بهذا الحجم منذ عام 1992.
وتابع بأن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة مؤشر الدولار الأمريكي دفعا المستثمرين إلى تقليص مراكزهم في الذهب، ما تسبب في انهيار أوقية الذهب من مستويات 4703 دولار إلى نحو 4540 دولار خلال أيام قليلة فقط.
الحرب والتضخم: تأثير معقد على الذهب
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي، أن الحرب الممتدة في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز؛ تسببا في موجات تضخمية قوية نتيجة اضطرابات الطاقة العالمية، لكن الأسواق لم تعد تنظر إلى الحرب باعتبارها داعمًا مباشرًا للذهب كما كان يحدث تقليديًا، بل أصبحت أكثر تركيزًا على انعكاسات التضخم وسياسات الفائدة.
وأسهم الحديث عن تهدئة مؤقتة للحرب مع إيران وإعادة فتح تدريجية لمضيق هرمز، في تخفيف بعض الضغوط على الدولار وأسعار الطاقة، إلا أن التأثير الأكبر ظل لصالح الدولار الأمريكي وعوائد السندات المرتفعة.
الاتجاه قصير الأجل للذهب
وأكد إمبابي، أن الاتجاه قصير الأجل لا يزال يميل إلى السلبية بالنسبة للذهب، موضحًا أن الأسواق لم تعد تراهن على تدخل سريع من الاحتياطي الفيدرالي عبر خفض الفائدة، وهو ما كان يمثل أحد أهم محركات صعود الذهب خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن الضغوط الحالية على الذهب ليست مجرد تصحيح مؤقت، بل تعكس تحولًا هيكليًا في رؤية الأسواق، موضحًا أن الفيدرالي الأمريكي أصبح محصورًا بين تضخم مرتفع ونمو اقتصادي يتباطأ تدريجيًا، وفي هذه البيئة تصبح مكاسب الذهب محدودة، ما لم تحدث مفاجآت اقتصادية أو تصعيدات جيوسياسية جديدة.
العوامل الداعمة للذهب
أشار إلى أن العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل ما تزال قائمة، وعلى رأسها مشتريات البنوك المركزية العالمية، واستمرار اتجاه العديد من الدول لتنويع احتياطاتها بعيدًا عن الدولار، إلى جانب احتمالات عودة التوترات الجيوسياسية في أي وقت.
وفيما يخص السوق المصرية، أشار إلى أنها ستظل مرتبطة بشكل أساسي بتحركات الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار داخل مصر، مع استمرار حالة الحذر والترقب بين المستثمرين والمتعاملين، لحين اتضاح اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية والتطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.



