أظهرت بيانات اقتصادية حديثة أن معدل الادخار الشخصي في الولايات المتحدة قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين، وذلك مع استمرار التضخم في تآكل القوة الشرائية للأسر الأمريكية.
تفاصيل تراجع معدل الادخار
وفقًا للبيانات الصادرة عن مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، انخفض معدل الادخار الشخصي في نوفمبر الماضي إلى 2.9%، وهو أدنى مستوى يسجله منذ أكتوبر 2022. ويشير هذا الانخفاض إلى أن الأمريكيين يضطرون إلى إنفاق جزء أكبر من دخلهم على الاحتياجات الأساسية، مما يحد من قدرتهم على الادخار.
ويأتي هذا التراجع في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة نسبيًا، على الرغم من تباطؤها عن ذروتها في عام 2022. فقد سجل مؤشر أسعار المستهلكين في نوفمبر ارتفاعًا بنسبة 3.1% على أساس سنوي، وهو ما يفوق نمو الأجور الذي بلغ نحو 4% في نفس الفترة.
تأثير التضخم على الأجور
ويشير الخبراء إلى أن التضخم لا يزال يمثل عبئًا كبيرًا على الموازنات الأسرية، حيث أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات يفوق الزيادات في الأجور. وهذا يعني أن القوة الشرائية للدخل الحقيقي للأسر تتآكل بشكل مستمر، مما يدفعهم إلى تقليص مدخراتهم لتلبية احتياجاتهم اليومية.
وقد أشارت البيانات إلى أن الإنفاق الاستهلاكي الشخصي ارتفع بنسبة 0.4% في نوفمبر، بينما زاد الدخل الشخصي بنسبة 0.5% فقط. وهذا الفرق بين نمو الإنفاق ونمو الدخل يعكس الضغوط التي تواجهها الأسر.
توقعات مستقبلية
يتوقع المحللون أن يستمر معدل الادخار عند مستويات منخفضة في المدى القريب، خاصة إذا استمر التضخم في التفوق على نمو الأجور. ومع ذلك، فإن بعض العوامل مثل تباطؤ التضخم وتحسن سوق العمل قد تساعد في تحسين الوضع تدريجيًا.
ويشير الخبراء إلى أن انخفاض معدل الادخار قد يكون له آثار سلبية على الاقتصاد الكلي، حيث أن الادخار المنخفض يعني انخفاض الاستثمارات المستقبلية وزيادة الاعتماد على الديون. كما أن هذا الوضع قد يجعل الأسر أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية.
ردود فعل الخبراء
علق عدد من الاقتصاديين على هذه البيانات، مشيرين إلى أن الانخفاض في معدل الادخار يعكس حالة من عدم اليقين الاقتصادي. وقال أحد المحللين: "الأسر الأمريكية تواجه ضغوطًا متزايدة من ارتفاع تكاليف المعيشة، مما يدفعها إلى استنزاف مدخراتها. وهذا قد يؤدي إلى تباطؤ في الإنفاق الاستهلاكي في المستقبل، وهو ما يمثل خطرًا على النمو الاقتصادي".
من جهة أخرى، يرى بعض الخبراء أن تحسن سوق العمل وارتفاع الأجور قد يساعدان في تعزيز الدخل الحقيقي للأسر، مما قد يدعم زيادة معدل الادخار في الأشهر المقبلة. ومع ذلك، فإن هذا يعتمد بشكل كبير على مسار التضخم وسياسات البنك الفيدرالي.



