أثار توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة التفاهم مع إيران في 17 يونيو الجاري تساؤلات اقتصادية واسعة، بعدما تضمنت رفعًا مؤقتًا للعقوبات على النفط الإيراني لمدة 60 يومًا، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل جزئي، ووضع خريطة طريق لاتفاق نووي نهائي. وجاء الاتفاق بعد أشهر من توترات عسكرية أدت إلى إغلاق المضيق وارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية.
الاتفاق نقطة تحول في السياسة التجارية الأمريكية
يعد الاتفاق نقطة تحول في السياسة التجارية الأمريكية، إذ يسمح بعودة تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، مما يؤثر مباشرة على الاقتصاد الأمريكي والتجارة الدولية. وأكد بول دابار، نائب وزير التجارة الأمريكي، أن الرفع الجزئي للعقوبات يهدف إلى خفض تكاليف الطاقة على الصناعة الأمريكية وتعزيز الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، مع الإبقاء على رقابة صارمة لضمان عدم توجيه العائدات لأغراض عسكرية. وأضاف أن وزارة التجارة تتابع تأثيرات القرار على الواردات والصادرات الأمريكية.
تفاصيل الاتفاق وتأثيره على أسواق الطاقة
وأوضح دابار في تصريحات خاصة لـ«الوطن» أن الاتفاق يأتي في سياق تطورات أعقبت الحرب التي أثرت على حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وبموجب التفاهم الجديد، أعيد فتح المضيق بشكل جزئي لمرور النفط الإيراني وبعض المعاملات التجارية المرتبطة به، مع تسهيلات في المدفوعات والشحن عبر وسيط إقليمي مثل قطر. ويعكس ذلك توجهًا أمريكيًا نحو سياسة «التجارة المتبادلة» التي تركز على دعم الاقتصاد المحلي عبر خفض أسعار الطاقة.
وأشار دابار إلى أنه على الصعيد الاقتصادي المباشر، أدى عودة تدفق النفط الإيراني إلى تراجع أسعار خامي برنت وغرب تكساس، مما ساهم في خفض تكاليف الطاقة على قطاعات حيوية في الولايات المتحدة، خاصة النقل والصناعات الكيميائية. كما انعكس ذلك على المستهلك الأمريكي من خلال انخفاض أسعار الوقود، مما ساعد في كبح معدلات التضخم.
تقديرات أولية لوزارة التجارة الأمريكية
واختتم دابار حديثه قائلاً: «التقديرات الأولية لوزارة التجارة الأمريكية تشير إلى أن هذه التطورات قد تعزز المنافسة في أسواق الطاقة العالمية وتزيد من الضغوط على شركات إنتاج الطاقة التقليدية داخل الولايات المتحدة الأمريكية».



