مخزونات إيران العائمة تتجاوز 58 مليون برميل دون وجهة
يواجه النفط الإيراني تحديات تتجاوز العقوبات، أبرزها تغير خريطة الطلب العالمي واعتماد طهران شبه الكامل على السوق الصينية. ووفق بيانات شركة Vortexa وتحليلات وكالة بلومبرج، تجاوزت مخزونات إيران العائمة من النفط الخام والمكثفات 58 مليون برميل حتى الأول من يوليو، فيما تفتقر أكثر من 90% من هذه الكميات لوجهة تصدير محددة، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة طهران على تحويل هذا المخزون إلى إيرادات قبل انتهاء المهلة في منتصف أغسطس.
مديرة المعهد: الأزمة لا ترتبط بالعقوبات وحدها
في هذا السياق، توضح لوري هيتيان، مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أن الأزمة لا ترتبط بالعقوبات وحدها، بل بتغيرات هيكلية في سوق الطاقة العالمية، واعتماد إيران شبه الكامل على الطلب الصيني، ما يجعل استعادة حصتها السوقية أكثر تعقيدًا حتى في حال تخفيف القيود الأمريكية.
وأضافت هيتيان أن النفط الإيراني لا ينافس فعليا صادرات دول الخليج في الأسواق الآسيوية، إذ يعتمد بصورة شبه كاملة على المصافي الصينية المستقلة، بينما تواصل الأسواق الآسيوية اعتبار منتجي الخليج الموردين الأكثر استقرارًا وموثوقية. وأشارت إلى أن أي تراجع في الطلب الصيني ينعكس مباشرة على صادرات طهران، حتى إذا تمكنت من زيادة كميات النفط المصدرة عبر مضيق هرمز.
ولا تزال القيود القانونية والعقوبات الغربية عقبة أساسية أمام الشركات العالمية، فالمؤسسات الأوروبية والآسيوية تضع المخاطر القانونية والعقوبات المحتملة في مقدمة حساباتها قبل اتخاذ أي قرار بالشراء، كما أن المراجعات القانونية المطولة تستغرق وقتًا أطول من فترة السماح نفسها، ما يقلص فرص الاستفادة منها.
الطلب الصيني يتراجع وإيران الأكثر تضررًا
أوضحت هيتيان أنه حتى في حال رفع العقوبات بالكامل، فإيران ستواجه صعوبة في استعادة حصتها السابقة، بعدما تغيرت خريطة التجارة العالمية واتجه المشترون إلى مصادر أكثر استقرارًا. كما أن الهند تفضل النفط الخليجي أو الروسي لأسباب سياسية وجيوسياسية، بينما تسعى طهران إلى الإفراج عن الأموال المجمدة وتخفيف الضغوط المالية بالتوازي مع المفاوضات.
تنويع الاقتصاد الدرس الأهم
تؤكد هيتيان أن الاعتماد على مصدر دخل واحد يجعل الاقتصادات أكثر هشاشة أمام العقوبات وتقلبات الأسواق، وهو ما يظهر أيضًا في التجربة الروسية بعد فقدان جزء كبير من سوق الغاز الأوروبية واعتمادها المتزايد على الصين، الأمر الذي منح بكين نفوذًا أكبر في تحديد الأسعار وشروط التعاقد. وأن الاستفادة الكاملة لإيران لن تتحقق إلا برفع واضح ونهائي للعقوبات، إلى جانب تقديم تنازلات في ملفات البرنامج النووي، والصواريخ الباليستية، وأذرعها الإقليمية.



