الذهب يفقد 60 جنيها في أسبوع وعيار 21 يتراجع إلى 6775 جنيها
الذهب يفقد 60 جنيها في أسبوع وعيار 21 يتراجع

تراجعت أسعار الذهب في مصر بنسبة 0.88% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، فاقدة نحو 60 جنيها للجرام، متأثرة بتراجع الأوقية في البورصة العالمية واستمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، وفقا لتقرير صادر عن منصة آي صاغة المتخصصة في تداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.

أسعار الذهب في مصر اليوم

سجل جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولا في مصر، تراجعا من 6835 جنيها إلى 6775 جنيها، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7743 جنيها، وسعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5807 جنيهات، بينما سجل الجنيه الذهب 54200 جنيه، وبلغت الأوقية عالميا نحو 4541 دولارا.

تحليل حركة الأسعار

قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن الأسبوع الماضي عكس بوضوح الديناميكية الحالية للأسواق العالمية، حيث تتصارع العوامل الداعمة للذهب على المدى الطويل مع ضغوط قصيرة الأجل ناتجة عن السياسة النقدية الأمريكية المتشددة. وأوضح أن المستثمرين لا يزالون يراهنون على أن دورة الفائدة المرتفعة قد تكون مؤقتة، إلا أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعث برسالة واضحة مفادها أن تحقيق الاستقرار المالي والسيطرة على التضخم يأتيان قبل أي توجه نحو التيسير النقدي.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأشار إمبابي إلى أن العملات الناشئة والضعيفة ما زالت تمنح الذهب دعما باعتباره ملاذا آمنا، بينما حد تحسن أداء الجنيه المصري نسبيا من هذا الدعم داخل السوق المحلية. وأضاف أن النظرة طويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية في ظل استمرار مشتريات البنوك المركزية العالمية وارتفاع معدلات التضخم عالميا.

تأثير سعر الصرف على الذهب

أشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري استقر عند مستوى 52.22 جنيه في 28 مايو 2026، فيما تحرك خلال الأسبوع بين 52.2215 و53.4241 جنيها، بمتوسط 52.7205 جنيه، وتقلبات محدودة بلغت 0.46%. وأوضح إمبابي أن استقرار سعر الصرف النسبي، بالتزامن مع تحسن الجنيه المصري بنحو 1.47% خلال الشهر، حد من انتقال مكاسب الذهب العالمية إلى السوق المحلية.

الفجوة السعرية وتكاليف التصنيع

أوضح التقرير أن السعر العادل للأوقية بلغ نحو 4569.86 دولارا في 25 مايو، ما يعادل نحو 238964 جنيها عند احتساب سعر صرف 52.27 جنيها للدولار. وبمقارنة هذا السعر بالمستويات المحلية، سجلت أوقية الذهب عيار 24 نحو 242286.98 جنيها، وهو ما يشير إلى وجود فجوة سعرية تتراوح بين 3000 و4000 جنيه للأوقية، وتنعكس على عيار 21 بفجوة تقدر بنحو 2100 إلى 3000 جنيه. وأكد إمبابي أن هذه الفجوة تعكس بصورة طبيعية تكاليف التصنيع والصياغة المحلية، وعلاوات السيولة والمخاطر التشغيلية، بالإضافة إلى تأثيرات العرض والطلب داخل السوق المصرية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

تحركات الأسعار خلال الأسبوع

أشار تقرير آي صاغة إلى أن أسعار الذهب المحلية تحركت بالتوازي مع الأسعار العالمية، مع وجود تأخير محدود في الاستجابة. افتتح جرام الذهب عيار 21 تعاملات الأسبوع يوم 23 مايو عند مستوى 6835 جنيها، ثم تراجع إلى 6825 جنيها في 24 مايو، قبل أن يرتفع إلى 6875 جنيها في 25 مايو مسجلا أعلى مستوى له خلال الأسبوع. وعاود الذهب التراجع إلى 6815 جنيها في 26 مايو، ثم إلى 6790 جنيها في 27 مايو، ليستقر عند المستوى نفسه في 28 مايو، قبل أن يختتم تعاملات الأسبوع يوم 29 مايو عند 6775 جنيها للجرام.

وأوضح إمبابي أن ارتفاع الأسعار في منتصف الأسبوع جاء مدعوما بتفاؤل الأسواق بشأن احتمالات التوصل إلى تفاهمات سياسية مرتبطة بالملف الإيراني، قبل أن تعاود الضغوط التضخمية الأمريكية وتوقعات استمرار الفائدة المرتفعة الضغط على الأسعار. وأشار التقرير إلى أن الأخبار المتعلقة بالملف الإيراني جاءت متباينة خلال الأسبوع، حيث تحدثت تقارير عن اقتراب الولايات المتحدة وإيران من اتفاق شامل قد يمهد لوقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، بينما انتهت الجولة الخامسة من المحادثات التي عقدت في روما يوم 23 مايو دون تحقيق اختراق حاسم، رغم وصفها بالبناءة.

الفائدة الأمريكية تواصل الضغط على الذهب

أكد تقرير آي صاغة أن السياسة النقدية الأمريكية كانت العامل الأكثر تأثيرا على أسعار الذهب خلال الأسبوع. وأشار إمبابي إلى أن بيانات مؤشر CME FedWatch أظهرت احتمالا بنحو 60% لعدم إجراء أي خفض للفائدة خلال عام 2026، بينما يرى المتعاملون احتمالا بنسبة 58% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة على الأقل خلال العام الجاري. وأضاف أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وقوة الاقتصاد الأمريكي دفعا مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى التمسك بسياسة نقدية متشددة، الأمر الذي رفع العوائد الحقيقية على السندات الأمريكية وأضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلا غير مدر للعائد.

وقال إمبابي إن الاقتصاد الأمريكي أضاف 115 ألف وظيفة خلال أبريل 2026، بعد تعديل قراءة مارس صعودا إلى 185 ألف وظيفة، مما يزيد من صعوبة تراجع الضغوط التضخمية، وهو ما يدعم توجه الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، الأمر الذي ينعكس سلبا على أداء الذهب.

الأوقية تتراجع رغم استمرار العوامل الداعمة

أشار التقرير إلى أن الأوقية العالمية أغلقت عند 4541.26 دولار يوم 29 مايو، بعدما تحركت خلال الأسبوع بين 4456.97 دولارا و4569.86 دولارا. وأوضح إمبابي أن الأسواق لا تزال تشهد صراعا واضحا بين عوامل داعمة تشمل التوترات الجيوسياسية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية، وارتفاع معدلات التضخم، وبين عوامل ضاغطة تتمثل في توقعات الفائدة المرتفعة وارتفاع عوائد السندات الأمريكية.

ولفت التقرير إلى أن صناديق الاستثمار العالمية المدعومة بالذهب سجلت خلال الأسبوع المنتهي في 22 مايو صافي خروج استثمارات بقيمة 1.1 مليار دولار، تعادل نحو 8.7 طن من الذهب، بعد موجة تدفقات إيجابية خلال الأسبوع السابق. وأوضح أن صناديق أمريكا الشمالية سجلت خروج 4.7 طن، بينما شهدت الصناديق الآسيوية خروج 4.8 طن، في حين استقطبت الصناديق الأوروبية تدفقات إيجابية بلغت 1.1 طن.

توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة

أكد إمبابي أن أهم العوامل الداعمة للذهب خلال المرحلة الحالية تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية بوتيرة قوية، وارتفاع معدلات التضخم فوق المستويات المستهدفة عالميا، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية. وأشار إلى أن الذهب لا يزال مرتفعا بنحو 37.99% على أساس سنوي، رغم تراجعه الشهري المحدود البالغ 1.81%، وهو ما يعكس قوة الاتجاه طويل الأجل للمعدن النفيس. في المقابل، أشار إلى أن أبرز الضغوط الحالية تتمثل في استمرار توقعات الفائدة الأمريكية المرتفعة، وقوة بيانات التوظيف الأمريكية، وارتفاع عوائد السندات.

وكشف إمبابي أن الاتجاه قصير الأجل للذهب لا يزال عرضيا مائلا للهبوط، نتيجة التوازن بين الدعم الجيوسياسي والمشتريات الرسمية من جهة، وضغوط السياسة النقدية الأمريكية من جهة أخرى، مشيرا إلى أن أي تحرك قوي للأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونا بمسار الأزمة الإيرانية وقرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.