أكد حافظ سليمان، خبير أسواق المال، أن التطبيقات الذكية أصبحت تمثل أحد المحركات الرئيسية لطفرة الاستثمار في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجحت في توسيع قاعدة المتعاملين بالبورصة وصناديق الاستثمار، وساهمت في جذب شرائح جديدة من المواطنين إلى سوق المال، خاصة من الشباب.
تجربة ثاندر ونقطة التحول
وأوضح سليمان في تصريحات خاصة أن تجربة ثاندر تمثل نقطة تحول حقيقية في تاريخ البورصة المصرية، حيث لعبت دورًا بارزًا في تسهيل الاستثمار أمام المواطنين، من خلال التكويد عن بُعد، واستخدام التطبيقات الذكية في التداول والاستثمار في صناديق الاستثمار بمختلف أنواعها، وهو ما ساهم في إزالة العديد من التعقيدات التقليدية التي كانت تعيق دخول المستثمرين الجدد.
دور الابتكار في تحريك السوق
وأضاف أن الشركة نجحت أيضًا في تحريك المياه الراكدة داخل سوق المال المصري، عبر أدوات تسويق حديثة ومبتكرة، فتحت الطريق أمام جميع الأطراف، سواء الجهات الحكومية أو شركات السمسرة، لإعادة التفكير في أساليب الوصول إلى المستثمرين والتعامل مع التكنولوجيا المالية باعتبارها ضرورة وليست رفاهية.
وأشار إلى أن هذه التجربة العملية الملهمة يجب أن تحظى باهتمام صانع القرار، والاستفادة منها في تطوير منظومة الاستثمار وسوق المال في مصر، مؤكدًا أن استخدام أدوات العصر في التسويق والتوعية المالية كان له أثر إيجابي واضح على مناخ الاستثمار وثقافة الادخار والاستثمار لدى المواطنين.
الصناديق الاستثمارية والتسويق
وقال سليمان إن صناديق الاستثمار موجودة منذ عقود داخل البنوك المصرية، لكنها لم تحظَ بالتسويق الكافي، كما أن قطاعًا كبيرًا من المواطنين لا يمتلك معلومات كافية عنها، لافتًا إلى أن بعض موظفي خدمة العملاء في البنوك لا يملكون أيضًا المعرفة المناسبة بآليات البورصة والاستثمار.
الطروحات الحكومية وتوسيع القاعدة
وأضاف أن نجاح برنامج الطروحات الحكومية يتطلب توسيع قاعدة المستثمرين المحليين، خاصة مع الطروحات المرتقبة للأصول والشركات الكبرى، بما في ذلك العاصمة الإدارية، بهدف إظهار القيمة الحقيقية للأصول المصرية أمام المستثمرين المحليين والأجانب، وإعادة البورصة لدورها كأحد الروافد المهمة للنقد الأجنبي.
مقترحات لتطوير الثقافة الاستثمارية
واقترح خبير أسواق المال تكويد جميع عملاء البنوك تلقائيًا بالبورصة، بحيث يصبح لكل مواطن حساب استثماري منذ بداية تعامله مع الجهاز المصرفي، مشيرًا إلى إمكانية تخصيص كود موحد للمواطن يرتبط بالرقم القومي، بل وإصدار كود استثماري للمولود الجديد مع شهادة الميلاد، حتى تصبح ثقافة الاستثمار جزءًا من الحياة اليومية للمصريين.
دروس من الأسواق الخليجية
وأوضح أن العديد من الأسواق الخليجية، وعلى رأسها السوق السعودية، تعتمد على الربط بين الحسابات البنكية والمحافظ الاستثمارية، وهو ما ساهم في زيادة معدلات المشاركة بالأسواق المالية، مؤكدًا أن السوق المصرية تمتلك فرصًا كبيرة للنمو حال تطوير البنية الرقمية ونشر الثقافة الاستثمارية بشكل أوسع.



