أسعار الذهب تسجل أكبر خسائر أسبوعية منذ 43 عامًا.. ما أسباب التراجع الحاد في السوق العالمي؟
أسعار الذهب تسجل أكبر خسائر أسبوعية منذ 43 عامًا (22.03.2026)

أسعار الذهب تشهد انهيارًا تاريخيًا في الأسواق العالمية

كشفت منصة «آي صاغة» عن تراجع صادم في أسعار الذهب العالمية خلال الأسبوع الماضي، حيث انخفضت أوقية الذهب بنحو 524 دولارًا، من 5021 دولارًا إلى 4497 دولارًا، مسجلة أكبر خسارة أسبوعية منذ عام 1983، أي منذ أكثر من أربعة عقود. وأشار التقرير إلى أن هذا التراجع الحاد يأتي في ظل تأثيرات الحرب الإيرانية، التي عطلت تدفقات النفط العالمية وألحقت أضرارًا بالغة بالبنية التحتية للطاقة، مما يثير مخاوف من صراع طويل الأمد في المنطقة.

تأثير الحرب الإيرانية على الاستقرار الاقتصادي

على الرغم من أن الذهب يُعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، إلا أنه شهد انخفاضًا حادًا مؤخرًا. ففي أوقات الاضطراب، يميل المستثمرون عادةً إلى شراء الذهب كتحوط ضد التضخم أو انخفاض قيمة العملات أو الأزمات الاقتصادية. ومع ذلك، فإن ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط دفع البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة النظر في توقعات أسعار الفائدة، مما أثر سلبًا على جاذبية الذهب مقارنة بالاستثمارات المدرة للدخل مثل السندات.

ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة الفرصة البديلة

أكد التقرير أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أبقى أسعار الفائدة ثابتة للمرة الثانية على التوالي، ويتوقع المتداولون عدم وجود تخفيضات أخرى خلال العام، وفقًا لمؤشر CME FedWatch. هذا الوضع يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب، حيث تصبح الاستثمارات الأخرى أكثر جاذبية. كما أن البنوك المركزية العالمية تُعدّل سياساتها النقدية استجابةً للحرب الإيرانية واضطراب أسعار الطاقة، مع قيام بعضها، مثل بنك الاحتياطي الأسترالي، برفع أسعار الفائدة بدلًا من تثبيتها.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

دور الدولار الأمريكي في تراجع الذهب

ساهم انتعاش الدولار الأمريكي هذا الشهر في جعل الذهب، الذي يُسعر بالدولار، أغلى نسبيًا للمستثمرين الدوليين. ويعد مسار الدولار عاملاً رئيسيًا مؤثرًا على أسعار الذهب، حيث يميل المعدن الأصفر إلى الاستفادة من ضعف الدولار، بينما يقل انتعاشه مع قوة العملة الأمريكية. وأشار التقرير إلى أن ارتفاع مؤشر الدولار بنحو 2% منذ بدء الحرب الإيرانية أضعف جاذبية الذهب، في ظل المخاوف من التضخم واحتمالية ارتفاع أسعار الفائدة، مما دفع المستثمرين لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

الارتفاع الهائل السابق وموجة البيع الحالية

ذكرت المنصة أن الذهب شهد ارتفاعًا هائلًا خلال العامين الماضيين، حيث ارتفع بنسبة 65% في عام 2025، مسجلاً أفضل أداء له منذ عام 1979، وبلغ سعر الأوقية 5000 دولار لأول مرة في يناير. لكن موجة الصعود بدأت تخف تدريجيًا، إذ بدأ بعض المستثمرين في بيع الذهب لتعويض خسائر في أصول أخرى أو إعادة توازن محافظهم الاستثمارية. وأشار محللو بنك ING الهولندي إلى أن الزخم الصعودي للذهب بدأ يتراجع، رغم استمرار التفاؤل طويل الأجل بشأن المعدن الأصفر، حيث يتوقع الخبراء أن يصل سعر الذهب إلى 6000 دولار بنهاية العام، مع إمكانية تعديل الهدف إلى 5000 دولار في حال استمرار المعطيات الجيوسياسية الصعبة.

تأثيرات الصراع في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة

شهد الصراع في الشرق الأوسط انعكاسات مباشرة على أسعار النفط، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4% ليصل إلى 98.29 دولارًا للبرميل، نتيجة الهجمات الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية وردود إيران الانتقامية على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج، مثل السعودية وقطر والكويت. كما أشار التقرير إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى على سياسته النقدية المتشددة، وأكد رئيسه جيروم باول أن خفض أسعار الفائدة لن يتم إلا في حال تحقيق تقدم ملموس في خفض التضخم.

توقعات اقتصادية وتأثيرها على الذهب

أكدت البيانات أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتوقعات السوق بعدم خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وضع الذهب تحت ضغط هبوطي مستمر. وشدد المحللون على أن موجة الصعود السابقة في أسعار الذهب والفضة خلال 2025 كانت مدفوعة بدخول المستثمرين الأفراد وصناديق التحوط المنهجية، مع مشاركة الأموال غير المرتبطة بالاستثمارات طويلة الأجل. وأشار التقرير إلى أن الأسبوع المقبل يشهد مؤشرات اقتصادية مهمة في الولايات المتحدة، تشمل مؤشرات مديري المشتريات الأولية، وحساب المعاملات الجارية، وطلبات إعانة البطالة، ومخزونات الجملة، والتي من المتوقع أن تؤثر على حركة الذهب عالميًا.