شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية المصرية تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 160 جنيهاً، بنسبة انخفاض بلغت 2.3%، متأثراً بالهبوط الحاد في أسعار الذهب عالمياً، إلى جانب استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه داخل البنوك. هذا التراجع دفع أسعار الأعيرة المختلفة إلى تسجيل خسائر واضحة، بينما واصل قطاع تصدير المشغولات الذهبية الحفاظ على معدلات أداء جيدة رغم اضطرابات الأسواق العالمية.
تفاصيل التراجع المحلي
أوضح إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة في اتحاد الصناعات، أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، انخفض من مستوى 7030 جنيهاً للجرام في بداية الأسبوع إلى 6870 جنيهاً بنهاية التداولات، بعدما سجل أدنى مستوى له عند 6850 جنيهاً للجرام. وأرجع واصف هذا الانخفاض إلى عدة عوامل، أبرزها التراجع القوي في سعر أونصة الذهب عالمياً.
الضغوط العالمية على الذهب
أضاف واصف أن السوق المحلية تعرضت لضغوط مباشرة نتيجة التراجع القوي في سعر أونصة الذهب عالمياً، والتي انخفضت بنسبة 3.7% خلال الأسبوع الماضي، لتتراجع من مستوى 4687 دولاراً للأونصة عند افتتاح التداولات إلى 4540 دولاراً في ختام الأسبوع، بعدما لامست أدنى مستوى عند 4510 دولارات للأونصة. وأشار إلى أن الذهب العالمي كسر نطاقه العرضي الذي تحرك داخله لفترة بين مستويات 4650 و4750 دولاراً للأونصة، لكنه خرج من هذا النطاق بشكل سلبي مع تزايد الضغوط البيعية، ليتجه إلى مستوى 4500 دولار للأونصة، في ظل صعود الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل.
تأثير سياسات الفيدرالي
أوضح واصف أن قوة الدولار الأمريكي جاءت مدعومة بارتفاع بيانات التضخم الأمريكية، سواء مؤشر أسعار المستهلكين أو المنتجين، وهو ما عزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وتراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، بل وارتفاع توقعات رفع الفائدة في ديسمبر المقبل إلى نحو 40%. وأضاف أن الأسواق تابعت أيضاً تطورات الملف التجاري والسياسي بين الولايات المتحدة والصين، إلى جانب التوترات المرتبطة بإيران، خاصة بعد عدم خروج اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ بنتائج مؤثرة على الأسواق، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 7%، وهو ما زاد المخاوف التضخمية عالمياً.
أداء السوق المحلية
على المستوى المحلي، لفت واصف إلى أن استقرار سعر الصرف حد من تقلبات أكبر في أسعار الذهب، إلا أن الانخفاض العالمي ظل العامل الأكثر تأثيراً في التسعير داخل السوق المصرية. وأشار إلى أن البيانات أظهرت تراجع إنتاج منجم السكري خلال الربع الأول بنسبة 3% إلى 113 ألف أونصة، مع ارتفاع تكلفة إنتاج الأونصة بنسبة 34%، مؤكداً في الوقت نفسه أن قطاع الذهب المصري لا يزال يمتلك فرصاً قوية للنمو، خاصة في مجال التصنيع والتصدير، حيث تواصل صادرات المشغولات الذهبية المصرية الحفاظ على تنافسيتها في الأسواق الخارجية بفضل جودة المنتج المحلي وزيادة الطلب عليه.



