أكد المهندس خالد صديق، رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الحضرية ومساعد وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، أن اشتراطات كفاءة الطاقة لم تعد خيارًا تكميليًا أو توجهًا تحفيزيًا، بل تحولت إلى ضرورة ملحة تفرضها المتغيرات العالمية ومتطلبات التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن الطاقة أصبحت عنصرًا جوهريًا في جميع مراحل التخطيط والتطوير العمراني.
الطاقة والقطاع العقاري
جاء ذلك خلال مائدة مستديرة بعنوان «الطاقة والقطاع العقاري.. معادلة القيمة الجديدة»، حيث أوضح صديق أن إدارة الطاقة بكفاءة لم تعد مقتصرة على خفض التكاليف التشغيلية، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق الاستدامة، وتحسين جودة الحياة، ورفع القيمة الاقتصادية للأصول العقارية.
وأشار إلى أن مراعاة اتجاهات الرياح والشمس والتهوية الطبيعية في التصميم المعماري تسهم بشكل كبير في خفض استهلاك الطاقة، خاصة أحمال التكييف والتبريد، لافتًا إلى أن الجهات المعنية تعمل على دمج معايير كفاءة الطاقة والاستدامة ضمن رؤية التنمية العمرانية الشاملة.
تحسين كفاءة محطات المياه والصرف
وأضاف صديق أن تشغيل محطات المياه والصرف الصحي أصبح يتضمن رفع كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل الأثر البيئي، من خلال التوسع في استخدام التقنيات الموفرة للطاقة والحلول الذكية ومصادر الطاقة النظيفة والمتجددة.
نقل 246 ألف أسرة
وكشف صديق عن استهداف نقل نحو 246 ألف أسرة إلى مناطق سكنية منظمة، موضحًا أن حوالي 90% من هذه الأسر لم تكن تمتلك عدادات كهرباء، مما كان يؤدي إلى استهلاك غير منظم ومرتفع للطاقة. كما أشار إلى وجود نحو 160 ألف فدان داخل مناطق حضرية يجري استهلاك الكهرباء بها بشكل غير رسمي.
دعوة لتشريع واضح
من جانبه، أكد الدكتور المهندس عبد الخالق إبراهيم، عضو مجلس النواب، أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للبناء والعمران الأخضر يعكس اهتمام الدولة بملف كفاءة الطاقة والاستدامة في قطاع البناء، إلى جانب قرارات رئيس مجلس الوزراء الصادرة خلال عام 2026 لدعم منظومة البناء الأخضر.
وأوضح أن المباني المستقبلية يسهل إلزامها بمعايير استدامة الطاقة، بينما تحتاج المباني القائمة إلى حلول أكثر مرونة وتدرجًا في التطبيق، مشددًا على ضرورة وجود تشريع واضح ينظم تطبيق معايير كفاءة الطاقة ويحدد الجهة المسؤولة عن المتابعة والتنفيذ.
وأشار إلى أهمية تطوير منظومة التمويل من خلال تكامل أدوار الدولة والقطاع الصناعي والمطورين العقاريين، لافتًا إلى أن القطاع السكني يحتاج إلى حوافز تدعم تحمل التكلفة المرتبطة بالاستدامة، بينما يمكن تطبيق الإلزام بصورة أوضح على المباني التجارية والإدارية.
وأضاف أن المباني القائمة يمكن التعامل معها من خلال أدوات تشريعية مثل تخفيضات الضريبة العقارية مقابل الالتزام بمعايير كفاءة الطاقة، مؤكدًا أن الإطار التشريعي الفعّال يجب أن يجمع بين الإلزام والتحفيز لدعم التحول نحو الاستدامة دون إحداث صدمات في السوق.
46% من استهلاك الطاقة للمباني السكنية
بدورها، قالت الدكتورة هند فروح، مدير معهد العمارة والإسكان بالمركز القومي لبحوث الإسكان والبناء ورئيس الوحدة المركزية للمدن المستدامة والتغيرات المناخية بوزارة الإسكان، إن الحديث عن كفاءة الطاقة والاستدامة ليس جديدًا، إذ بدأ العمل الجاد في هذا الملف منذ عام 2000، إلا أن التحدي الحالي يتمثل في الانتقال من مرحلة التوصيات إلى الإلزام والتطبيق الفعلي.
وأوضحت أن نحو 46% من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر يذهب إلى المباني السكنية، فيما يُستخدم ما يقرب من 59% من استهلاك الغاز الطبيعي في تشغيل محطات الكهرباء، وهو ما يعكس أهمية تعزيز كفاءة استخدام الطاقة داخل قطاع المباني.
وأضافت أن هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة أقرت حزمة من الحوافز لدعم البناء الأخضر، تشمل زيادة معامل الاستغلال بنسبة تتراوح بين 10 و15%، وزيادة المساحات المخصصة للخدمات، ومنح مدد إضافية للتنفيذ والسداد، فضلًا عن تطبيق خصومات على فوائد الأقساط.
وأشارت إلى أن المركز القومي لبحوث الإسكان والبناء قام بتحديث نظام «الهرم الأخضر» المصري وإعداد دليل للمباني الخضراء بهدف تعزيز تطبيق معايير الاستدامة وكفاءة الطاقة في السوق العقارية، لافتة إلى أن المباني والوحدات الخضراء يمكن أن تحقق قيمة مضافة تصل إلى 30% مقارنة بالمباني التقليدية نتيجة انخفاض تكاليف التشغيل وارتفاع مستويات الكفاءة.
وكشفت فروح أن مشروع الطاقة الشمسية الممول من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي منذ عام 2018 شهد تركيب 241 محطة طاقة شمسية في 19 محافظة، شملت مشروعات الإسكان الاجتماعي الأخضر ومشروع «جنة»، مؤكدة أن التحول نحو تسعير أكثر كفاءة للطاقة يجب أن يتم تدريجيًا وبالتوازي مع حوافز واضحة تدعم مسار الاستدامة.



