خبير اقتصادي: الحكومة تستهدف صادرات بقيمة 170 مليار دولار بحلول 2030
أكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، أن القطاع الصناعي يظل المحرك الأهم لأي اقتصاد يسعى إلى تحقيق النفوذ والتأثير العالمي. وأوضح أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الصين والولايات المتحدة، لم تصل إلى مكانتها الحالية إلا عبر التوسع في التصنيع وتعزيز قدراتها التصديرية.
وأشار الحسيني إلى أن امتلاك قاعدة صناعية قوية لم يعد رفاهية اقتصادية، بل ضرورة استراتيجية تضمن الاستقرار المالي وزيادة القدرة التنافسية للدول في الأسواق الدولية.
استراتيجية 2030.. البناء على ما تحقق بدلًا من البدء من جديد
وخلال مداخلة عبر قناة النيل للأخبار، أشاد الحسيني بالاتجاه الحكومي الجديد لتطوير الاستراتيجية الصناعية الوطنية للفترة من 2026 حتى 2030، معتبرًا أن أهم ما يميزها هو اعتماد مبدأ الاستمرارية المؤسسية. وأوضح أن وزارة الصناعة الحالية استكملت ما بدأه الفريق كامل الوزير خلال عام 2024، مع تحديث الرؤية بما يتلاءم مع التحولات العالمية والتحديات الاقتصادية الراهنة، خاصة اضطرابات التجارة الدولية وأزمات سلاسل الإمداد والتوترات الجيوسياسية التي أثرت على حركة الأسواق العالمية. وأضاف أن هذا النهج يمثل تحولًا مهمًا في الفكر الإداري، وينهي سنوات طويلة من تغيير الخطط والسياسات مع كل مسؤول جديد.
كيف تحولت مصر من دولة منتجة إلى سوق استهلاكي؟
وكشف الحسيني عن التحولات العميقة التي مر بها الاقتصاد المصري خلال العقود الماضية، موضحًا أن مصر كانت تمتلك في فترات سابقة قاعدة إنتاجية قوية قادرة على تلبية جانب كبير من احتياجات السوق المحلية، خاصة خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. لكنه أشار إلى أن سياسات الانفتاح الاقتصادي الممتدة بين عامي 1978 و2010 ساهمت تدريجيًا في إضعاف الصناعة المحلية وزيادة الاعتماد على الاستيراد، ما أدى إلى ارتفاع فاتورة الواردات وتراجع معدلات الإنتاج المحلي بصورة واضحة.
الإصلاح الاقتصادي أعاد الاعتبار للمصانع
وأوضح الحسيني أن الدولة بدأت منذ عام 2014 في إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية عقب ثورة 25 يناير وثورة 30 يونيو، من خلال برنامج إصلاح اقتصادي ركز على دعم الصناعة وتحسين بيئة الاستثمار. وأكد أن الحكومة عملت خلال السنوات الأخيرة على معالجة العديد من الأزمات التي كانت تمثل عقبة أمام المستثمرين، مثل مشكلات الأراضي الصناعية، وتعقيدات التراخيص، وضعف الحوافز الاستثمارية، إلى جانب تحديث بعض التشريعات المنظمة للقطاع.
100 مليار دولار صادرات.. الهدف الأكبر بحلول 2030
وأشار الحسيني إلى أن الاستراتيجية الصناعية الجديدة تستهدف تحقيق طفرة كبيرة في الصادرات المصرية، عبر الوصول بإجمالي الصادرات إلى ما بين 100 و170 مليار دولار بحلول عام 2030، مع التركيز على رفع الصادرات غير البترولية إلى 100 مليار دولار. وأكد أن الوصول إلى هذه الأرقام يتطلب التوسع في الصناعات الحديثة ذات القيمة المضافة العالية، وليس الاعتماد فقط على الصناعات التقليدية.
التكنولوجيا والبرمجيات.. القيمة الحقيقية للصناعة الحديثة
وانتقد الحسيني النظرة التقليدية لمفهوم توطين الصناعة، موضحًا أن التصنيع الحقيقي لا يعني فقط تصنيع الخامات أو تجميع المنتجات، بل يرتبط بامتلاك المعرفة والتكنولوجيا والبرمجيات. وضرب مثالًا بصناعة الهواتف الذكية، موضحًا أن الجزء الأكبر من قيمة المنتج لا يعود إلى المواد الخام، وإنما إلى الأنظمة الذكية والتطبيقات والتقنيات الرقمية التي تمنحه ميزته التنافسية.
الرقمنة بوابة المنتج المصري للأسواق العالمية
ولفت الحسيني إلى أن العرض الذي قدمه وزير الصناعة المهندس خالد هاشم أمام الدكتور مصطفى مدبولي ركز على زيادة المكون التكنولوجي في الصناعة المصرية، ودعم التحول الرقمي داخل المصانع. وشدد على أن مستقبل الصناعة المصرية يرتبط بقدرتها على إنتاج منتجات ذكية وعالية الجودة قادرة على المنافسة عالميًا، مؤكدًا أن الرقمنة أصبحت عنصرًا حاسمًا في تعزيز القيمة المضافة وفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتج المصري.



