آثار جنوب سيناء تنفي التعديات على قلعة الجندي وتؤكد: التلفيات نتيجة عوامل طبيعية
نفت منطقة آثار جنوب سيناء بشكل قاطع ما أثير مؤخرًا بشأن وجود أعمال تعدٍ أو حفائر خلسة داخل قلعة الجندي التاريخية، مؤكدة أن التلفيات الظاهرة ببعض أجزاء الموقع، بما في ذلك كسر إحدى البلاطات، ترجع إلى عوامل جوية وطبيعية تراكمت آثارها عبر السنوات. وأوضحت المنطقة أن هذه العوامل تشمل الرياح الشديدة والسيول والتقلبات المناخية التي أثرت على أرضيات المنشآت الداخلية والأسوار الخارجية للقلعة.
رد رسمي على مزاعم الحملة
في بيان ردًا على ما نشرته حملة الدفاع عن الحضارة بشأن رصد تدمير بالقلعة وإهمال بمنطقة عيون موسى، أكد مصدر مسؤول بالمنطقة أن حالة القلعة موثقة بتقارير دورية يتم رفعها إلى الجهات المختصة، مشيرًا إلى عدم وجود أي دلائل على وقوع أعمال تعدٍ حديثة بالموقع. كما أشار إلى أن الجهات المعنية اطلعت على التقارير الفنية الخاصة بالقلعة، وأكدت أن كسر البلاطة المتداول في الصور سببه التأثيرات الطبيعية وليس نتيجة تدخل بشري.
وأضاف المصدر أنه تم تشكيل لجنة مشتركة من منطقة الآثار وإدارة الترميم للمعاينة على الطبيعة، وجرى تحرير محضر بالنتائج، مع التنسيق الجاري لتنفيذ التوصيات الفنية اللازمة للحفاظ على سلامة القلعة. من ناحية أخرى، شددت حملة الدفاع عن الحضارة على أن الصور المتداولة تعكس تدهورًا في الحالة العامة للموقع، مطالبة بإدراج القلعة ضمن أولويات مشروعات الترميم الكبرى، وتطوير الطريق المؤدي إليها بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء.
تفاصيل تاريخية وأهمية القلعة
تُعد قلعة الجندي من القلاع الحربية المهمة التي أُنشئت في عهد صلاح الدين الأيوبي خلال الفترة من 578هـ/1183م إلى 583هـ/1187م، ضمن منظومة دفاعية لتأمين الطرق الاستراتيجية في سيناء، وعلى رأسها طريقا الحرب والحج بين مصر وبلاد الشام. وقد سُجلت القلعة أثرًا بالقرار رقم 336 لسنة 1989، وتتميز بموقعها الحصين أعلى تل مرتفع، وباحتوائها على عناصر معمارية بارزة مثل الخزانات والمساجد والتحصينات الدفاعية.
وكشف الدكتور عبد الرحيم ريحان، الخبير الأثري المعروف ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة، عن أعمال تعدٍ على قلعة الجندي، حيث أشار إلى أن الحمام البخاري الذي تم اكتشافه في موسم حفائر 2020-2021 قد تعرض للتدمير الكامل نتيجة حفائر خلسة. وأكد ريحان أن هذا الحمام يعد ثالث حمام أيوبي متبقي في سيناء، مما يمثل كارثة كبرى في الحفاظ على التراث.
مطالبات بالحفاظ على الموقع
أوضح ريحان أن سبب تدهور الوضع الأثري في سيناء يرجع إلى قرار سابق تم بموجبه نقل 276 موظفًا من سيناء، مما أدى إلى فراغ في العناصر البشرية المؤهلة. كما نوه بأن القلعة أصبحت مهددة بالاندثار بعد عجز المجلس الأعلى للآثار في تنفيذ مشروع للترميم، مع ظهور شروخ في السور الجنوبي الشرقي تهدد بانهياره.
وتؤكد التطورات الأخيرة أهمية استمرار المتابعة الفنية الدورية للموقع، وتسريع تنفيذ أعمال الصيانة والترميم اللازمة، بما يضمن الحفاظ على هذا الأثر التاريخي وصونه للأجيال القادمة. وتناشد حملة الدفاع عن الحضارة الجهات المعنية بتحويل تقرير لجنة المعاينة إلى الشئون القانونية وزيارة المنطقة لرصد حالتها الفنية.