الأردن يستقبل الحجاج بسعف النخيل في العقبة بوعي بيئي
الأردن يستقبل الحجاج بسعف النخيل بالعقبة

مع بدء تدفق قوافل حجاج بيت الله الحرام العائدة من الديار المقدسة عبر المعابر والموانئ الجنوبية الأردنية، تحولت أحياء مدينة العقبة إلى لوحات بصرية يطغى عليها اللون الأخضر، حيث عادت إلى الواجهة مظاهر استقبال الحجاج بالاعتماد على "سعف النخيل" (الجريد)، كواحد من أبرز الموروثات الشعبية المرتبطة بهوية المنطقة.

أقواس ترحيبية من الجريد

تشهد مداخل المنازل وأبوابها تركيب أقواس ترحيبية من جريد النخل الأخضر والأقمشة البيضاء ومصابيح الإنارة، في مظهر اجتماعي تقليدي يعلن للمجتمع المحلي عن عودة صاحب البيت من رحلة الحج، ويفتح الباب أمام الأقارب والجيران لتقديم التهنئة والمباركة. وتفضل العائلات هذا المظهر الطبيعي الذي يقاوم زحف وسائل الزينة البلاستيكية الحديثة.

أصل العادة التاريخي

حول أصل هذه العادة، أوضح المؤرخ الدكتور ياسر الخزاعلة، أن فكرة تزيين منازل الحجاج بهذه الشجرة المباركة تعود تاريخياً إلى فترة الدولة العثمانية، وتحديداً في عهد السلطان سليمان القانوني، حيث بدأت بيوت الحجاج في ذلك الوقت تتزين بالنخيل تيمناً وتذكيراً بالاستقبال النبوي في المدينة المنورة إبان الهجرة الشريفة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

وأضاف الخزاعلة أنه رغم دخول الحداثة والتطور التكنولوجي وظهور أفكار إبداعية جديدة في استقبال الحجاج على المستوى الفردي، إلا أن وضع النخيل على أبواب المنازل ظل الفكرة السائدة والأكثر حضوراً في العقبة والجنوب، نظراً للرمزية القدسية والمكانة المباركة التي تحظى بها شجرة النخيل في القرآن الكريم، حتى بات السعف علامة تعارف اجتماعية تدل على وجود حاج في البيت.

حماية البيئة وإحياء التراث

في إطار الحفاظ على هذا الإرث المجتمعي دون الإضرار بالمظهر الحضاري والبيئي للمدينة السياحية، نفذت سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة خطة تنظيمية استباقية، حيث قامت بتقديم كميات كبيرة من جريد النخل للمواطنين بشكل مجاني ومنظم، مما يتيح للأهالي الحصول على الزينة بسهولة دون الحاجة للقطع غير المنظم.

وجاءت هذه المبادرة مدعومة بضوابط وإجراءات تمنع قطع أو إتلاف النخيل المنتشر في الشوارع والحدائق والمرافق العامة، مع التأكيد على المساءلة القانونية للمخالفين، لتنجح المدينة في تطبيق معادلة توازن بين إحياء الموروث الشعبي وصون الغطاء النباتي.

الضيافة تكمل المشهد

ولا يقتصر مشهد استقبال الحجاج في العقبة على الزينة الخارجية، بل يتكامل هذا الحضور البيئي الأخضر مع عادات الضيافة السائدة في جنوب المملكة، والتي تشمل صواني "الحبيش" والمنسف الجنوبي التي تُقدم للوفود المهنئة كرمز للكرم والترحيب.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي