كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن معلومات شاملة حول العمرة، متناولاً تعريفها، حكمها، شروط وجوبها، فضلها، وجوه أدائها.
تعريف العمرة
أوضح علي جمعة أن العمرة في اللغة تعني الزيارة، واعتمر بمعنى زار، غير أن معناها الشرعي غلب في الاستعمال على المعنى اللغوي. وفي الاصطلاح الشرعي، هي زيارة بيت الله الحرام بإحرام، تشمل طوافاً وسعياً، بالإضافة إلى باقي الأركان والواجبات. وقد شرع الله العمرة في السنة السادسة من الهجرة على الراجح، بينما شرع الحج في سنة تسع أو عشر من الهجرة على الراجح.
حكم العمرة
أشار المفتي الأسبق إلى أن الفقهاء اختلفوا في حكم العمرة؛ فمنهم من قال بوجوبها، ومنهم من قال بندبها فقط، ومنهم من فرق بين المكي وغيره فأوجبها على غير المكي دون المكي. وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنها واجبة على المكي وغيره، مستدلين بقوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]. فالأمر بالإتمام يعني الأداء والإتيان بهما، كما في قوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] أي ائتوا بالصيام. والراجح أن العمرة واجبة للآية المذكورة. وقد بوّب البخاري باباً في صحيحه بعنوان «باب وجوب العمرة وفضلها»، وروى عن عبد الله بن عمر قوله: «ليس أحد إلا وعليه حجة وعمرة». وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «إنها لقرينتها في كتاب الله»، ثم تلا الآية. وفي إحدى روايات حديث جبريل، عندما سأل النبي ﷺ عن الإسلام، قال: «أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأن تتم الوضوء، وتصوم رمضان». قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلم؟ قال: «نعم».
شروط وجوب العمرة
بين علي جمعة أن شروط وجوب العمرة تشمل: العقل، الإسلام، البلوغ، الحرية، والاستطاعة. والاستطاعة شرط لفرضية العمرة فقط، لكن لا يتوقف عليها سقوط الفرض عند من يقول بفرضيتها أو وجوبها؛ فلو اعتمر من لم تتوفر فيه شروط الاستطاعة، صحت عمرته وسقط الفرض عنه.
فضل العمرة
للعمرة فضائل عديدة، من أبرزها تكفير الذنوب واستجابة الدعوات. وورد في ذلك أحاديث كثيرة؛ منها ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ أنه قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». وما رواه أيضاً عن النبي ﷺ: «الحجاج والعمار وفد الله، إن دعوه أجابهم، وإن استغفروه غفر لهم».
وجوه أداء العمرة
- إفراد العمرة: بأن يُحرم بالعمرة، أي ينويها ويلبي بها، دون أن يتبعها بحج، سواء في أشهر الحج أو غيرها، أو يحج ثم يعتمر بعد الحج.
- التمتع: وسيأتي تفصيله في الحج.
- القران: وسيأتي تفصيله في الحج.



