في ذكرى اليوم العالمي للرقص، الذي يوافق 29 أبريل من كل عام، نستعيد مقالاً نادراً من مجلة الهلال عام 1982 للباحث في التراث محمد سيد كيلاني، يتناول قصة دخول الرقص الأفرنجي إلى مصر في عهد الأسرة العلوية. المقال، الذي أعادت المجلة نشره بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للرقص، يسلط الضوء على كيف شاهد المصريون هذا النوع من الرقص لأول مرة خلال الحملة الفرنسية على مصر، حيث رأوا القائدين الفرنسيين كليبر ومينو يشاركان في حلقات الرقص الأفرنجي، مما أثار إعجاب المصريين ودفعهم لتقليدهم.
الخديو إسماعيل ودوره في نشر الرقص الأفرنجي
بعد تولي الخديو إسماعيل الحكم، أصبح أول حاكم مسلم يدخل الرقص الأفرنجي إلى مصر ويجتهد في نشره، بعد أن ولع بمشاهدته. كان يقيم حفلات راقصة في قصر الجزيرة، ويدعو إليها الأعيان والأمراء والأجانب. في حفل عام 1873، بلغ عدد الحاضرين خمسة آلاف مدعو، لكن أكبر حفل راقص أقامه كان بمناسبة افتتاح قناة السويس للملاحة، حيث حضر الملوك والرؤساء من مختلف دول العالم، وفي مقدمتهم الإمبراطورة أوجيني إمبراطورة فرنسا. رقص الجميع، وشارك الخديو الراقصين والراقصات وهو يترنح وتفوح رائحة الخمر من فمه.
انتقادات معاصرة لدخول الرقص
لم يخلُ الأمر من انتقادات لاذعة، حيث كتب يعقوب صنوع، كما نشر الدكتور إبراهيم عبده في كتابه "الصحفي الثائر"، أن الخديو إسماعيل حمل على نشر الفواحش واستحلال المحارم بسبب حبه للفسوق والفجور. وأشار إلى أنه أنشأ في مصر مجموعة من المسارح لأول مرة باسم التمدن والحرية، وجعل المرتبات الوافرة للنساء دون الرجال، مما أدى إلى توارد النساء الفواجر والراقصات من الخارج، ودفع لإحداهن عشرة آلاف جنيه في وقت كان يعاني فيه عشرات الآلاف من الجوعى في صعيد مصر.
الرقص في قصر عابدين في عهد عباس حلمي الثاني
توقفت حفلات الرقص خلال عهد الخديو توفيق، لكنها عادت بقوة مع تولي عباس حلمي الثاني. في عام 1896، نشرت صحيفة المقطم تقريراً عن ليلة راقصة في قصر عابدين، حيث غص شارع عابدين بمركبات كبار المدعوين، وبلغ عدد الحضور نحو 1800 من أعيان القطر ونزلائه. أشرقت السرايا بشموس الكهربية ونجومها، فصارت ليلها نهاراً، والأمير المعظم يطوف بين الجموع.
ليلة في قصر نائب الخليفة وتأييد أحمد شوقي
في عام 1904، نشرت مجلة الصاعقة تقريراً بعنوان "ليلة في قصر نائب الخليفة"، وصفت فيه الاختلاط بين الرجال والنساء في الرقص، وثبهم في الهواء، والتقاء الأيدي بالخصور والأكتاف. وأشار التقرير إلى أن أمير الشعراء أحمد شوقي بارك هذه الليلة ووصفها بحسنة الدهر، مما أثار استغراب الكاتب الذي تساءل: لو قام محمد علي باشا من القبر وحوله شهداء بدر، وشاهد ما حدث في القصر، ورأى أحمد شوقي يباركه، ماذا سيكون رد فعله؟



