روسيا تخطط لدعم السينما المحلية من إيرادات الأفلام الأجنبية
تدرس الحكومة الروسية تخصيص جزء من إيرادات الأفلام الأجنبية المعروضة في دور السينما الروسية لتمويل إنتاج الأفلام المحلية. وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز الصناعة السينمائية الوطنية وتقليل الاعتماد على الأفلام الأجنبية، خاصة في ظل العقوبات الغربية التي تؤثر على قطاع الثقافة.
تفاصيل المبادرة
بحسب ما نقلته وكالة أنباء "تاس" الروسية عن وزارة الثقافة، فإن المقترح ينص على تخصيص نسبة من إيرادات شباك التذاكر للأفلام الأجنبية لدعم إنتاج الأفلام الروسية. وتأتي هذه المبادرة ضمن خطة أوسع لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة حصة الأفلام الروسية في السوق.
ولم تحدد الوزارة النسبة المقررة بعد، لكنها أكدت أن الدراسة تشمل عدة نماذج لتوزيع الإيرادات. ويأتي هذا المقترح في وقت تشهد فيه السينما الروسية نمواً ملحوظاً، حيث ارتفعت حصة الأفلام المحلية من إجمالي الإيرادات إلى 35% في عام 2023، مقارنة بـ 25% في عام 2021.
ردود فعل صناع السينما
أيد المخرج الروسي الشهير نيكيتا ميخالكوف الفكرة، معتبراً أنها "خطوة ضرورية لدعم السينما الوطنية في وجه الهيمنة الغربية". وقال في تصريح لصحيفة "كومسومولسكايا برافدا": "نحتاج إلى آلية تمويل مستقرة تسمح لصانعي الأفلام بالتركيز على الإبداع بدلاً من البحث عن تمويل".
من جهة أخرى، أعرب بعض المنتجين عن قلقهم من أن يؤدي الاقتطاع إلى تقليل أرباح دور العرض، مما قد يدفعها لرفع أسعار التذاكر. لكن وزارة الثقافة أكدت أن الدراسة تراعي مصالح جميع الأطراف.
تأثير العقوبات على السينما الروسية
تأتي هذه المبادرة في ظل تأثير العقوبات الغربية على الصناعة السينمائية الروسية، حيث قلصت شركات الإنتاج الغربية تعاونها مع روسيا، مما دفع الحكومة للبحث عن مصادر تمويل بديلة. ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق السينما الروسي، انخفض عدد الأفلام الأجنبية المعروضة في روسيا بنسبة 40% منذ عام 2022.
وتسعى روسيا إلى تعزيز التعاون مع دول مثل الصين والهند لتعويض النقص في الأفلام الغربية. وفي هذا السياق، وقعت وزارة الثقافة اتفاقيات مع عدة دول آسيوية لاستيراد أفلامها وتبادل الإنتاج المشترك.
السينما الروسية في أرقام
شهدت السنوات الأخيرة انتعاشاً في الإنتاج السينمائي الروسي، حيث تم إنتاج 120 فيلماً محلياً في عام 2023، بزيادة 15% عن العام السابق. وبلغت إيرادات السينما الروسية الإجمالية 45 مليار روبل (نحو 500 مليون دولار)، منها 16 مليار روبل من الأفلام المحلية.
ويتوقع خبراء أن تساهم المبادرة الجديدة في زيادة هذه الأرقام، خاصة إذا تم تخصيص نسبة تتراوح بين 5% و10% من إيرادات الأفلام الأجنبية. لكن تنفيذ المبادرة يحتاج إلى تعديلات تشريعية، ومن المتوقع أن تناقش في مجلس الدوما خلال الدورة المقبلة.
آفاق المستقبل
إذا تم تطبيق الاقتراح، فقد تصبح روسيا نموذجاً يحتذى به في دعم السينما المحلية من خلال إيرادات الأفلام الأجنبية، وهو نهج تتبعه بعض الدول مثل فرنسا وكوريا الجنوبية. لكن نجاح التجربة يعتمد على آليات التوزيع العادلة ومدى تقبل الجمهور للأفلام المحلية.



