محمد نوار: فيلم أغنية على الممر يجسد القوة الناعمة لمصر
فيلم أغنية على الممر وقوة مصر الناعمة

يتحدث الكثيرون عن القوة الناعمة لمصر دون إدراك حقيقي لمعناها العميق. فالجميع يعلم أن اللهجة المصرية انتشرت في جميع الدول العربية بفضل السينما المصرية التي كانت تصل إلى كل ركن في الوطن العربي، وأصبح المصري إذا تكلم يفهمه أبناء شمال إفريقيا والخليج العربي وما بينهما من دول.

تأثير السينما المصرية في المغرب

بسبب فيلم كوكب الشرق أم كلثوم "وداد"، تم تسمية نادٍ رياضي في المغرب على اسم الفيلم، وهو من أكبر أندية المغرب. وفي موقف لا يُنسى، عندما زار الزعيم جمال عبدالناصر المغرب، اخترق موكبه مواطن مغربي ونادى على الزعيم مطالباً إياه بإهداء سلام شعب المغرب للفنان إسماعيل ياسين.

أم كلثوم في تونس

يروي الشاعر الكبير عبدالرحمن الأبنودي أن أطفال شمال إفريقيا وخاصة المغرب كانوا يتعلمون الغناء بحفظ أغاني أم كلثوم ومحمد عبدالوهاب. وفي تونس، هناك شعبية وعشق للفن المصري يفوق الوصف، وخاصة أم كلثوم التي كانت تعامل كرؤساء الدول. كانت حفلات أم كلثوم أعظم عيد للشعب التونسي، وحتى الآن يحتفل التوانسة بأم كلثوم. وهناك جمعية باسم الشيخ إمام رفيق الشاعر أحمد فؤاد نجم.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

القوة الناعمة الحقيقية

هنا يبرز المعنى الحقيقي للقوة الناعمة، بدون ندوات وكلام مقعر من السادة المثقفين. للعلم، الأمثلة لا تعد ولا تحصى ولكن هذه بعض النماذج. وبهذه المناسبة، كان الفنان سعيد شيمي في منتصف السبعينات يصور فيلماً في لبنان، والمعروف أن مصر ولبنان كان السفر بينهما مثل السفر بين القاهرة والإسكندرية.

حادثة فيلم أغنية على الممر

كان يجمع عدد من المصريين واللبنانيين، وتم اختيار منطقة بعيدة عن بيروت. وأثناء التصوير، فوجئ الجميع بقوات من الجيش السوري التي ذهبت إلى لبنان لمساعدتها لمواجهة العدو الصهيوني، تقوم بالقبض على الجميع بلا استثناء وترحيلهم إلى معسكر للقوات السورية في لبنان. فتقدم المخرج على عبدالخالق في محاولة للحديث مع ضابط سوري، وعندما اقترب منه قال على عبدالخالق: "إحنا فنانين مصريين وبنصور فيلم!". سأله الضابط: "فنان عملت إيه حضرتك؟" فقال على عبدالخالق: "فيلم أغنية على الممر!". وهنا حدثت مفاجأة مذهلة، حيث احتضن الضابط السوري على عبدالخالق بقوة، وانتهت الأزمة وعاد فريق العمل وكأن شيئاً لم يحدث، بل وسط حراسة وسعادة من القوات السورية.

يوضح الفنان سعيد شيمي سبب التغير: إن مصر شاركت في مهرجان دمشق السينمائي وقتها، وواضح إن الضابط السوري شاهد الفيلم. هذه هي قوة مصر الناعمة التي وحدت الشعوب العربية حول مصر، ومصر فتحت ذراعيها لكل الأشقاء العرب. وكان الفنان من أي بلد عربي يأخذ نجوميته من القاهرة، وربما لا يعرف الكثيرون أن فيروز في بدايتها غنت في القاهرة وكان محمد عبدالوهاب من أكثر محبيها ومشجعيها.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

القوة الناعمة في مجالات أخرى

الموضوع كبير، لأن قوة مصر الناعمة كانت في الرياضة والتعليم والطب والهندسة وليس الإبداع الفني فقط. والسؤال: متى تعود القوة الناعمة المصرية كما كانت؟!