جرجس شكري يكشف تفاصيل مثيرة عن دور حلمي رفلة في صناعة السينما المصرية
كشف الناقد والكاتب جرجس شكري، مؤلف كتاب "صانع النجوم" الذي يرصد المسيرة الفنية للمخرج الراحل حلمي رفلة، عن أدوار محورية ومجهولة للكثيرين قام بها رفلة في تاريخ السينما المصرية. وأوضح شكري خلال ندوة مناقشة الكتاب التي أقيمت بنقابة الصحفيين بوسط القاهرة، أن حلمي رفلة كان ينتج نحو ثلث إنتاج السينما في مصر، بما يعادل 13 فيلمًا سنويًا في ذروة نشاطه.
طموح إصلاحي غير مسبوق
وأضاف جرجس شكري أن حلمي رفلة لم يكن مجرد منتج ومخرج عادي، بل كان لديه طموح واضح وجريء لإصلاح مؤسسة السينما بشكل جذري. حيث سعى بكل قوة إلى إعادة هيكلة منظومتي المسرح والسينما بشكل حديث ومتطور، مما يجعله من الرواد الذين حملوا رؤية تطويرية شاملة للصناعة السينمائية في مصر.
من ماكيير إلى عملاق الإنتاج السينمائي
وولد حلمي رفلة عام 1909 في محافظة الجيزة، وبدأ حياته الفنية بشكل متواضع كـ ماكيير، حيث سافر على نفقته الخاصة إلى فرنسا لتعلم فنون السينما. وكان صديقًا مقربًا للمخرج الراحل أحمد بدرخان، ومن خلال هذه الصداقة أصبح الماكيير الخاص بالمطربة أم كلثوم في حفلاتها الغنائية.
كما عمل رفلة ماكييرًا في أفلامها الشهيرة مثل "دنانير" و"سلامة" و"عايدة". وأرسلته وزارة المعارف في بعثة رسمية إلى لندن وباريس لدراسة فن الماكياج المتخصص، لكن طموحه تجاوز هذا المجال، فدرس أيضًا فنون التصوير والديكور والإخراج السينمائي.
مسيرة حافلة مع استوديو مصر والفرق المسرحية
وعند عودته إلى مصر، عمل حلمي رفلة في كل من المسرح والسينما، حيث استدعاه الاقتصادي الراحل طلعت حرب للعمل في استوديو مصر الشهير. فعمل ماكييرًا في أول أفلام الاستوديو "يحيا الحب" للمخرج محمد كريم، ثم عمل ماكييرًا بالمسرح لمدة خمس سنوات كاملة قبل أن ينتقل إلى احتراف الإخراج السينمائي، خاصة في الأفلام الاستعراضية خلال أربعينات وخمسينات القرن الماضي.
تعاون مميز مع محمد فوزي وإنتاج أكثر من مائة فيلم
وقدم حلمي رفلة خلال مسيرته الفنية الحافلة أكثر من مائة فيلم للسينما المصرية، منها 16 فيلمًا بالتعاون مع صديقه الفنان الراحل محمد فوزي، الذي كان أول من قدم رفلة كمخرج سينمائي، حيث أقنعه بالانتقال من العمل كماكيير في الفرقة القومية المسرحية إلى احتراف الإخراج السينمائي من خلال إنتاجه الخاص.
وكانت الأفلام التي قدمها حلمي رفلة تتميز بأن أغلبها كان من تأليفه وإخراجه، وتنتمي إلى نوعية الأفلام الاستعراضية الكوميدية التي لاقت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا. ومن أبرز أفلامه:
- المجنونة (مع محمد فوزي وليلى مراد)
- معبودة الجماهير (لعبد الحليم حافظ وشادية)
- ألمظ وعبده الحامولي (بين وردة الجزائرية وعادل مأمون)
- شاطئ الأسرار (مع ماجدة وعمر الشريف)
- احنا التلامذة (مع فاتن حمامة وعبد الحليم حافظ)
- المماليك (مع نبيلة عبيد)
- شفيقة القبطية (مع هند رستم)
- ليلى بنت الريف، تحيا الستات، سنة أولى حب، ابن للإيجار، هدى، عاشق الروح، النشالة، الوفاء العظيم، رصاصة في القلب، لا يا من كنت حبيبي، نادية، امرأة في الطريق، حماتي ملاك، حماتي قنبلة ذرية، رابعة العدوية، أميرة العرب وغيرها من الأعمال البارزة.
وتظل مسيرة حلمي رفلة شاهدة على عصر ذهبي للسينما المصرية، حيث جمع بين الموهبة الفنية والرؤية الإنتاجية الطموحة، مما جعله أحد أعمدة الصناعة السينمائية في مصر خلال القرن العشرين.



