الطاهر أحمد مكي: رحلة من إسنا إلى مدريد لإحياء الأدب الأندلسي
الطاهر أحمد مكي: رحلة من إسنا إلى مدريد لإحياء الأدب الأندلسي

الطاهر أحمد مكي: مسيرة حافلة من إسنا إلى مدريد

يُعد الدكتور الطاهر أحمد مكي أحد أبرز الأعلام في مجال الأدب الأندلسي، حيث ولد في السابع من أبريل عام 1924 في قرية كيمان المطاعنة التابعة لمركز إسنا بمحافظة الأقصر، وتوفي في الخامس من أبريل عام 2017، بعد حياة مليئة بالإنجازات الأكاديمية والأدبية.

بداياته التعليمية والصحفية

بدأ الطاهر أحمد مكي مسيرته بحفظ القرآن الكريم في كُتاب القرية، ثم التحق بالتعليم الأزهري، حيث حصل على الابتدائية من المعهد الديني بقنا. تخرج لاحقًا في كلية دار العلوم بالقاهرة عام 1952، وفي عام 1961، نال الدكتوراه في الأدب والفلسفة بتقدير ممتاز من كلية الآداب بالجامعة المركزية في مدريد، مما شكل نقطة تحول في تخصصه نحو الأدب الأندلسي.

عمل في بداية حياته صحفيًا في عدة صحف ومجلات، وكان له مقالة شهرية ثابتة في مجلة الدوحة القطرية، قبل أن ينتقل إلى السلك الجامعي، حيث شغل مناصب أكاديمية متعددة، منها مدرس وأستاذ مساعد ورئيس قسم الدراسات الأدبية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

إسهاماته الأكاديمية والجوائز

شغل الدكتور الطاهر أحمد مكي منصب وكيل كلية دار العلوم للدراسات العليا والبحوث حتى عام 1989، وأشرف على ما يقارب مائتي رسالة علمية بين الماجستير والدكتوراه في الجامعات المصرية. كما عمل أستاذًا زائرًا في جامعات عديدة، منها بوجوتا الكولومبية وتونس ومدريد والمغرب والجزائر والإمارات.

حصل على عدة جوائز مرموقة، منها جائزة الدولة التقديرية في الآداب عام 1992، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في نفس العام، وجائزة التميز من جامعة القاهرة عام 2009، وآخرها جائزة النيل في الآداب عام 2017، بعد رحيله.

مؤلفاته وترجماته

ألف الدكتور الطاهر أحمد مكي العديد من الكتب، مثل امرؤ القيس حياته وشعره، وبابلو نيرودا شاعر الحب والنضال، والأدب الأندلسي من منظور إسباني الصادر عام 1991. كما أجرى دراسات عن بن حزم الأندلسي، بما في ذلك طوق الحمامة والأخلاق والسير في مداواة النفوس.

ترجم أعمالًا مهمة من الفرنسية والإسبانية، مثل الحضارة العربية في إسبانيا لليفي بروفنسال، والتربية الإسلامية في الأندلس لخوليان ريبيرا، مما ساهم في إثراء المكتبة العربية.

رحيله وإرثه

رحل الدكتور الطاهر أحمد مكي في مثل هذا اليوم عام 2017، وشيعه المئات من أهالي المطاعنة في إسنا، ودُفن في مقابر العائلة بمسقط رأسه. يبقى إرثه حيًا من خلال أعماله التي أعادت إحياء الأدب الأندلسي وأثرت في الأجيال اللاحقة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي