بين عراقة النقشبندي وإبداع الحاضر: الشيخ عبد الله البنا يصدح بابتهال 'لغة الكلام'
الشيخ عبد الله البنا يصدح بابتهال 'لغة الكلام'

بين عراقة النقشبندي وإبداع الحاضر: الشيخ عبد الله البنا يصدح بابتهال 'لغة الكلام'

يقدم القسم الديني بـ «بوابة فيتو» مجموعة من أجمل الابتهالات التي تنقل المستمعين في رحلة روحية عميقة مع نخبة من سفراء الإنشاد الديني المعتمدين لدى وزارة الأوقاف والإذاعة المصرية. وفي هذا الإطار، أنشد الشيخ عبد الله البنا، المبتهل الرسمي بوزارة الأوقاف، ابتهالاً رائعاً بعنوان «لغة الكلام»، مما يسلط الضوء على استمرارية هذا التراث الفني العريق.

فن الابتهال: جذور مصرية وأبعاد روحية

يعتبر الابتهال فنًا مصريًا خالصًا، ارتبط تاريخيًا بحب الله والصفاء الروحي والسمو بالذات. وقد اختلف المؤرخون حول نشأته كتراث شعبي، حيث يرى البعض أن جذوره تعود إلى العصر الفرعوني، بينما يربطه آخرون بالعهد الفاطمي. وتشير مصادر تاريخية عديدة إلى أن فن الإنشاد الديني والابتهال بدأ مع هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، عبر الإنشاد الجماعي لـ «طلع البدر علينا»، ثم ارتبط لاحقًا بالغزوات الإسلامية، كما في غزوة الخندق عندما ردد المسلمون أدعية تضرعًا.

الابتهال كعبادة: رؤية الشيخ شوقي عبد اللطيف

يؤكد الشيخ شوقي عبد اللطيف أن الابتهالات الدينية هي عبادة من عبادات الله سبحانه وتعالى، حيث تمثل تضرعًا ودعاءً مشفوعًا بشدة في القبول والرهبة من عدمه. ويشير إلى أن الابتهال يجب أن يلتزم بآداب الدعاء، كما ورد في القرآن الكريم: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}. وغالبًا ما يتسم الابتهال بصوت يحمل تحزنًا قد يصل إلى البكاء، مشابهًا لتأثير التجويد القرآني على القلوب.

رواد الشعر الديني والإنشاد عبر العصور

من أوائل الشعراء الذين نظموا الشعر الديني والإسلامي، سواء في الوصف أو المدح أو الحكمة، شاعر الرسول حسان بن ثابت والشاعر ابن رواحة. أما في مجال الابتهال، الذي يعتمد على الارتجال حيث يدخل المنشد الشعر بشكل منفرد أو من حفظه، فقد برزت أسماء لامعة مثل الشيخ سيد النقشبندي والشيخ نصر الدين طوبار، بالإضافة إلى الشيخ محمد الهلباوي والشيخ عبد التواب البساتيني. ومن الأصوات المؤثرة في الإنشاد الديني أيضًا الفنانة ياسمين الخيام، أم كلثوم، شادية، والكحلاوي، وكذلك المنشد الحديث سامي يوسف.

الفرق بين الابتهال والتواشيح والإنشاد الديني

يتوحد الابتهال والتواشيح والإنشاد الديني في غايتهم الروحية من تضرع ومناجاة الرب، لكنهم يختلفون في قواعدهم الفنية. فالتوشيح الديني، الذي ظهر في بغداد ثم انتقل إلى الأندلس، هو نوع من الشعر المستحدث. بينما يقف المبتهل، مثل الشيخ عبد الله البنا، يتضرع معتمدًا على حنجرته فقط دون موسيقى. في المقابل، يعتمد الإنشاد الديني على الآلات الموسيقية ويقدم قصيدة شعرية كاملة.

تنوع أشكال الإنشاد الديني وثراؤه

يتسم الإنشاد الديني بتنوع أشكاله وثرائه، ويشمل التواشيح، والابتهالات، والمدائح النبوية، والتعطيرة، والذكر، والقصائد الدينية. وهذا التنوع يعكس غنى التراث المصري والعربي في هذا المجال، حيث يواصل فنانون مثل الشيخ عبد الله البنا إحياء هذه التقاليد عبر عروضهم المعاصرة.