كواليس أغنية 'ست الحبايب' التي غنتها فايزة أحمد منذ 68 عامًا
في يوم 21 مارس من عام 1958، دوت أثير الإذاعة بأغنية 'ست الحبايب يا حبيبة'، التي كتبها الشاعر الغنائي حسين السيد ولحنها الموسيقار محمد عبد الوهاب، وقدمتها بصوتها الذهبي فايزة أحمد. بعد مرور 68 عامًا، ما زالت هذه الأغنية تتربع على عرش أغاني الأم، متغلغلة في وجدان أجيال متعددة.
قصة الكتابة والتلحين
اختار حسين السيد عنوان 'ست الحبايب' لأن أمه كانت في مخيلته، حيث كانت تناديه بـ'سيد الحبايب'. كتب الأغنية في ربع ساعة فقط، متأثرًا بحبه لأمه، واتصل بمحمد عبد الوهاب لإملاء الكلمات عليه. تم تلحينها خلال 48 ساعة بسبب الاستعجال في إذاعتها بمناسبة عيد الأم.
في البداية، فكر موسيقار الأجيال في اختيار عبد الحليم حافظ لغنائها، لكنه وجد أن الصوت النسائي أكثر ملاءمة للكلمات، فاختار فايزة أحمد، التي سجلتها للإذاعة لتصبح أيقونة الاحتفال بعيد الأم.
مقارنة مع أغاني أم أخرى
على الرغم من وجود عشرات الأغاني التي غنت للأم، مثل 'كل عام وأنت بخير يا أمي' لصباح، و'أمي يا ملاك الحب' لنجاة الصغيرة، و'أحن قلب في الدنيا أنت يا أمي' لمحمد فوزي، و'ماما يا حلوة' لشادية، و'يا حبيبتي يا غالية يا أمي' لسعاد محمد، فإن 'ست الحبايب' تظل الأكثر شهرة وخلودًا.
كما غنى محمد حمام 'الأم' من كلمات عبد الرحمن الأبنودي عام 1969، وقدم خالد عجاج 'الست دي أمي'، وسعاد حسني 'صباح الخير يا مولاتي'، وعماد عبد الحليم 'مهما خدتني المدن'، وعلي الحجار 'دعوتك الفجر يا مه'، وأنغام 'الجنة تحت أقدامك'، ومحمد ثروت 'سلام لماما'.
خلفية تاريخية ليوم الأم
تعود فكرة تخصيص يوم للأم إلى مصطفى وعلى أمين، الذين عرضا الفكرة على ثروت عكاشة، وزير الثقافة آنذاك، ووافق بشرط مرافقتها بأغنية للأم. هذا ما دفع حسين السيد لكتابة 'ست الحبايب'، مستوحاة من حبه لأمه.
روت الصحف قصة أخرى تفيد بأن حسين السيد، بعد يوم عمل شاق، لم يستطع شراء هدية لأمه في عيد الأم، فكتب الأبيات الشعرية على سلم بيتها في ربع ساعة، وأهداها لها، مما أثار دموع الفرح لديها.
إرث خالد عبر الزمن
منذ إذاعتها لأول مرة، أصبحت 'ست الحبايب' طقسًا سنويًا في عيد الأم، تستمر في البث عبر الإذاعات وتتردد على ألسنة الغالبية العظمى من الأجيال. براعة حسين السيد في الكتابة، وإبداع محمد عبد الوهاب في التلحين، وأداء فايزة أحمد الاستثنائي، جعلوا هذه الأغنية تحتفظ بمكانتها المميزة لأكثر من ستة عقود.
تظل 'ست الحبايب' شهادة على قوة الفن في التعبير عن المشاعر الإنسانية، ورمزًا للحب الأمومي الذي يتجاوز الحدود الزمنية، مؤكدة مكانتها كأغنية خالدة في تاريخ الموسيقى العربية.



