د. منال علي الخولي: رمضان مدرسة للتربية السلوكية المستدامة وتغيير العادات
رمضان مدرسة للتربية السلوكية المستدامة وتغيير العادات

رمضان: محطة تحول نحو التربية السلوكية المستدامة

تؤكد الدكتورة منال علي الخولي، عميدة كلية التربية بنات القاهرة بجامعة الأزهر، أن شهر رمضان المبارك يمثل مدرسة عملية فريدة للتربية السلوكية المستدامة، حيث يبرز مفهوم "فلسفة التعود" كأحد أبرز المفاهيم التربوية التي تظهر جلياً في حياة الناس خلال هذا الشهر الفضيل.

فلسفة التعود: قوة التغيير في رمضان

تشير الخولي إلى أن "ما تكاد تمضي بضعة أيام من رمضان حتى تتبدل أحوال الناس بشكل ملحوظ"، مؤكدة أن هذا التحول يثبت أن رمضان فرصة حقيقية لتربية النفس وتعويدها على الانضباط الذاتي. وتوضح أن القدرة على تغيير نظام اليوم بالكامل، بما في ذلك مواعيد النوم والطعام لمدة شهر كامل، تبرهن أن الإنسان أقوى من عاداته الراسخة.

وتضيف: "بهذا تكون قادراً على ترك أي عادة سلبية، مثل التسويف في المذاكرة أو إضاعة الوقت، واستبدالها بعادات إيجابية تدوم معك". هذا التحول الجذري لا يقتصر على الجانب الظاهري فحسب، بل يمتد إلى البنية النفسية والسلوكية للفرد.

الصيام: مدرسة عملية لغرس القيم في الأطفال

تسلط الخولي الضوء على الجانب التربوي لفريضة الصيام، مشيرة إلى أن الطفل لا يتعلم الصيام من خلال الشرح النظري فقط، بل من خلال التعود العملي على رؤية أسرته وذويه يمارسونه بعقيدة راسخة ومتعة روحية عميقة.

وتؤكد أن هذه الممارسة اليومية تساعد الطفل على استشعار منزلة الصيام كركن أساسي من أركان الإسلام، مما يغرس القيم الدينية والسلوكية بطريقة طبيعية ومستدامة تبقى معه طوال حياته.

ما بعد رمضان: تحدي الاستمرارية والاستدامة

تحذر الخولي من الخطأ الشائع الذي يقع فيه الكثيرون، وهو اعتبار رمضان "حالة مؤقتة" تنتهي بانتهاء الشهر. وتؤكد أن الغاية الحقيقية من هذا الشهر الفضيل هي الاستمرارية والتدريب العملي على:

  • الصبر وتحمل المشاق
  • حفظ اللسان وضبط الكلام
  • مواصلة الاجتهاد في العمل والطاعات
  • إعادة ترتيب الأولويات الحياتية

وتصف الخولي شهر رمضان بأنه "تدريب مكثف لترسيخ القيم والسلوكيات كجزء أصيل من شخصية المسلم طوال العام"، حيث يصبح الوقت ضيقاً وثميناً بين العبادة والدراسة والالتزامات الأسرية والمهنية، مما يدفع الفرد لإعادة تنظيم حياته بشكل أكثر كفاءة.

رمضان: إعادة اكتشاف القدرات الداخلية

تختتم الخولي تحليلها بالإشارة إلى أن رمضان ليس مجرد إغناء للجانب الروحي فقط، بل هو إعادة اكتشاف لما بداخل الإنسان من قدرات هائلة لإصلاح الذات وتغيير الواقع للأفضل. وتؤكد أن هذا الأمر يستوجب من المسلمين حسن استغلال هذا الشهر الفضيل حتى يعود عليهم بأعظم الفوائد، والتي تشمل:

  1. صقل النفس وتهذيب الرغبات
  2. تحقيق الصحة النفسية والجسدية
  3. بناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة تحديات الحياة
  4. ترسيخ مبادئ الانضباط الذاتي والإرادة القوية

وتخلص الخولي إلى أن رمضان يمثل نموذجاً مثالياً للتربية السلوكية المستدامة التي تهدف إلى إحداث تحول إيجابي دائم في حياة الفرد والمجتمع على حد سواء.