ناصر خليفة: حياتنا دار ابتلاء ولسنا ملائكة.. الإنسان خُلق متعرجًا كالحياة
ناصر خليفة: حياتنا دار ابتلاء ولسنا ملائكة

ناصر خليفة: حياتنا دار ابتلاء ولسنا ملائكة.. الإنسان خُلق متعرجًا كالحياة

في حديث الجمعة، سلط الكاتب ناصر خليفة الضوء على رؤية الدكتور مصطفى محمود -رحمة الله عليه- حول حقيقة الإنسان وطبيعة حياته، مؤكدًا أننا لسنا ملائكة، بل خُلقنا لنعيش في دار ابتلاء مليئة بالتحديات والتناقضات.

الإنسان: كائن متعرج وليس مستقيمًا كالسهم

استشهد خليفة بما كتبه الدكتور مصطفى محمود قائلًا: "الإنسان لم يُخلق ليكون مستقيمًا كالسهم، بل متعرّجًا كالحياة، فلو أراد الله الإنسان معصومًا، لخلقه كما خلق الملائكة: طاعة بلا تردّد، وتنفيذ بلا سؤال، ونقاء بلا تجربة." وأضاف أن الله لم يُرد نسخة مكرّرة من الملائكة، بل أراد كائنًا يعيش على الأرض ويتطلع إلى السماء، حيث لم يطلب من الإنسان أن يكون ملاكًا، بل أن يكون صادقًا في رحلته، يسقط وهو يعلم أنه سقط، وينهض وهو يعلم لماذا نهض.

التناقض الداخلي: قبضة من طين ونفخة من روح

وعن تناقضات الإنسان، نقل خليفة عن مصطفى محمود قوله: "الإنسان خُلق وهو يحمل تناقضه في داخله، قبضة من طين تشده إلى أسفل، ونفخة من روح تشده إلى أعلى، وفي هذا الشدّ والجذب وُلدت حياة الإنسان كلها، فالخطأ ليس عيبًا طارئًا في التصميم، بل جزء من المعادلة الإلهية في علة خلق الإنسان." وأوضح أن الله عرَّف الإنسان طريق الخير وطرق الشر، كما في الآيات القرآنية مثل {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} و{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}.

حياة الإنسان: دار ابتلاء وفرصة للاستباق في الخيرات

تطرق خليفة إلى أن حياة الإنسان هي دار ابتلاء، حيث يخطئ ويصيب ويذنب ويستغفر، وهذا لا بأس فيه، مستشهدًا بقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}. وأكد أن هذه هي حقيقة الإنسان وحقيقة حياته، داعيًا إلى تجنب العجرفة والتكبُّر والإنكار والعناد، وكذلك الحزن والتغريب والدراما وجلب المآسي.

الدين لله وحده: لا وصي ولا وسيط

في الجزء الأخير، شدد خليفة على أن الدين ليس حكرًا على تاريخ أو تراث بشري، بل هو لله وحده، وأن علاقة العبد بربه مباشرة بدون وسيط أو وصي. واستشهد بآيات قرآنية توضح أن رسول الإسلام -عليه الصلاة والسلام- ليس مسيطرًا على الناس، مثل {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} و{لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ}. كما أشار إلى أن القرآن يؤكد استمرار الاختلاف بين الناس حتى قيام الساعة، كما في سورة الحج الآية 17: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.

هذا الحديث يسلط الضوء على العمق الفلسفي والديني لفكرة أن الإنسان خُلق ليكون في دار ابتلاء، وليس ملاكًا معصومًا، مما يشجع على تقبل الأخطاء والنهوض منها في رحلة الحياة.