الهند تكشف عن نموذج فاريا لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل 20 مرة من Veo
كشفت الشركة الهندية الناشئة أفاتار إيه آي (Avataar AI) عن نموذج جديد لتوليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي يحمل اسم فاريا (Varya). يتميز النموذج بسرعة معالجة مرتفعة وتكلفة تشغيل منخفضة، بالإضافة إلى قدرته على فهم الخصوصية الثقافية للمستخدمين في الهند. يأتي هذا الإطلاق في وقت تسعى فيه الهند إلى تعزيز حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، بعد سنوات من هيمنة الولايات المتحدة والصين وأوروبا على تطوير النماذج المتقدمة.
بدعم حكومي بمليار دولار.. ما هو نموذج فاريا؟
يأتي تطوير نموذج فاريا كإحدى الثمار المباشرة لمبادرة الهند للذكاء الاصطناعي (India AI Mission)، وهو مشروع حكومي ضخم تبلغ ميزانيته 1.2 مليار دولار لدعم الشركات الناشئة وتحفيز الابتكار المحلي. يركز النموذج على فهم العناصر الثقافية المحلية، بما في ذلك الأطعمة التقليدية والملابس والعمارة والمهرجانات المنتشرة في مختلف أنحاء الهند. يهدف ذلك إلى تحسين دقة المحتوى المرئي وتقليل الأخطاء الشائعة التي تقع فيها نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية عند التعامل مع السياقات الثقافية المتنوعة. أكدت الشركة أن هذه الميزة تمنح المستخدمين والشركات المحلية قدرة أكبر على إنتاج محتوى أكثر واقعية وارتباطًا بالبيئة الهندية.
تطوير أسرع بالاعتماد على نموذج مفتوح المصدر
بدلاً من بناء النموذج من الصفر، اعتمدت شركة أفاتار على نموذج Wan 2.2 مفتوح المصدر الذي طورته شركة Alibaba، ثم استخدمت تقنية تعرف باسم التقطير (Distillation) لإعادة تدريب النموذج وضغط قدراته في نسخة أخف وأكثر كفاءة. أدى هذا النهج إلى تقليص عدد خطوات المعالجة المطلوبة لإنتاج الفيديو من 50 خطوة إلى أربع خطوات فقط، مما انعكس بشكل مباشر على سرعة الإنتاج وتكاليف التشغيل.
أداء يتفوق بعشرات المرات
بحسب الشركة، يستطيع نموذج فاريا إنشاء مقطع فيديو مدته خمس ثوانٍ بدقة 720p خلال 45 ثانية فقط عند تشغيله على معالج إنفيديا إتش 200. في المقابل، يحتاج النموذج الأساسي Wan 2.2 إلى أكثر من 1200 ثانية لإنتاج المقطع نفسه، مما يجعل النموذج الجديد أسرع بنحو 10 مرات في عمليات التوليد الفعلية.
تكلفة منخفضة تستهدف التوسع الجماهيري
أحد أبرز عناصر الجذب في النموذج الجديد يتمثل في تكلفته التشغيلية المنخفضة. تخطط الشركة لفرض رسوم تبلغ نحو 0.48 روبية هندية لكل ثانية فيديو يتم إنتاجها عبر خدمتها السحابية، أي ما يعادل حوالي 0.005 دولار فقط للثانية. تعد هذه الأسعار أقل بكثير من رسوم النماذج المنافسة مثل Veo وKling وLuma وRunway، التي تتجاوز تكلفتها عادة 0.10 دولار للثانية الواحدة، مما يعني أن الحل الهندي الجديد قد يكون أرخص بنحو 20 مرة.
الذكاء الاصطناعي والفيديو.. رهان الهند القادم
يرى مستثمرون وخبراء في قطاع التكنولوجيا أن خفض تكلفة إنتاج الفيديو بالذكاء الاصطناعي يمثل عاملًا حاسمًا في توسيع نطاق استخدام التقنية داخل الهند. في هذا السياق، أكد راجان أناندان، الشريك الإداري في شركة Peak XV الداعمة لشركة أفاتار، أن الفيديو أصبح الشكل المفضل للمحتوى الرقمي لدى المستخدمين الهنود، مما يجعل توفير أدوات منخفضة التكلفة أمرًا ضروريًا للوصول إلى ملايين الطلاب والمعلمين ورواد الأعمال وصناع المحتوى.
موعد إتاحة نموذج فاريا للمطورين والشركات
أعلنت شركة أفاتار أنها ستطرح نموذج فاريا كنموذج مفتوح الأوزان عبر منصة AI Kosh الحكومية، وهي منصة هندية مخصصة لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي والبيانات المرتبطة بها. سيسمح ذلك للمطورين والشركات بتشغيل النموذج محليًا أو تعديله وفق احتياجاتهم الخاصة. كما تخطط الشركة لتوفيره لعملائها من المؤسسات الكبرى، مع انفتاحها على التعاون مع منصات وأدوات متخصصة في إنتاج الفيديو.
دعم حكومي للهند لتعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي
يأتي إطلاق النموذج ضمن جهود أوسع تقودها الحكومة الهندية من خلال مبادرة India AI Mission، التي تبلغ قيمتها نحو 1.2 مليار دولار. تهدف المبادرة إلى دعم الشركات الناشئة العاملة في مجال الذكاء الاصطناعي عبر توفير قدرات حوسبة مدعومة وتسهيل الوصول إلى البنية التحتية اللازمة لتطوير النماذج المتقدمة. اختارت الحكومة 12 شركة ناشئة للمشاركة في البرنامج، من بينها أفاتار، في إطار خطة تستهدف تعزيز الابتكار المحلي وتقليص الفجوة مع القوى العالمية الرائدة في هذا المجال. رغم التقدم الذي يحققه القطاع، يرى العديد من الخبراء أن الفرصة الأكبر للهند لا تكمن في منافسة الشركات العالمية على تطوير النماذج الأساسية الضخمة، بل في بناء منظومة قوية من التطبيقات والخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. تسعى الحكومة إلى جذب استثمارات تصل إلى 200 مليار دولار في قطاع الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2028، إلى جانب مضاعفة قدراتها الحاسوبية خلال الفترة المقبلة، في محاولة لترسيخ مكانة الهند كلاعب رئيسي في الاقتصاد الرقمي العالمي.



