كشفت تقارير تقنية حديثة عن نية شركة آبل إجراء تغيير جذري وشامل في تصميم هواتف "آيفون" العام المقبل، مستلهمةً فلسفتها الجديدة من مفهوم "الزجاج السائل" (Liquid Glass). وأعلنت مصادر قريبة من سلاسل التوريد أن الشركة تخطط للتخلص من الهيكل المعدني التقليدي، واستبداله بتصميم يدمج بين الشاشة والجسم في وحدة واحدة متماسكة تبدو وكأنها قطعة من الزجاج الانسيابي، مما يمثل أكبر تحول بصري وهندسي في تاريخ الهاتف منذ إطلاق "آيفون X" قبل سنوات.
فلسفة الانسيابية
كشفت المواصفات المسربة أن التصميم الجديد يعتمد على تقنيات تصنيع معقدة تسمح بـ "ثني الزجاج" عند الحواف بزوايا غير مسبوقة، ليشكل جسم الهاتف بالكامل. والمقصود بمفهوم "الزجاج السائل" هنا ليس وجود سائل حقيقي، بل هو مصطلح هندسي يشير إلى مظهر الجهاز الذي سيبدو كقطعة واحدة ناعمة ومنصهرة تخلو من الفواصل أو الأزرار البارزة. سيتيح هذا الابتكار لآبل تقديم هاتف "بدون حواف" حقيقية، حيث تمتد الشاشة لتغطي جوانب الجهاز، مما يمنح المستخدم تجربة بصرية غامرة وشعوراً مريحاً عند الإمساك بالهاتف وكأنه جزء من راحة اليد.
وداعاً للأزرار
طرحت آبل في هذا التصميم رؤية "الجهاز المصمت"، حيث من المتوقع استبدال الأزرار الميكانيكية التقليدية (مثل أزرار الصوت والطاقة) بمناطق حساسة للمس مدعومة بتقنية "المحرك اللمسي" (Taptic Engine). والمحرك اللمسي هو نظام برمجي وميكانيكي داخل الهاتف يعطي المستخدم شعوراً بالضغط الحقيقي عند لمس الشاشة، رغم عدم وجود حركة فعلية للأزرار. هذا التوجه لا يحسن فقط من جماليات الهاتف، بل يزيد من مقاومته للماء والغبار بشكل كبير، نظراً لعدم وجود فتحات أو فجوات يمكن أن تتسرب منها السوائل إلى التروس الداخلية الحساسة.
تحديات التصنيع
حذرت التحليلات الفنية من أن إنتاج زجاج بهذه المواصفات يمثل تحدياً لوجستياً ضخماً، حيث يتطلب استخدام مادة "السيراميك شيلد" (Ceramic Shield) المتطورة بتركيبة جديدة تضمن عدم انكسار الحواف المنحنية عند السقوط. والسيراميك شيلد هو نوع من الزجاج المقوى بجزيئات السيراميك النانوية التي تمنحه صلابة تفوق الزجاج التقليدي بمراحل. وتسعى آبل من خلال هذا التصميم لتقديم جهاز يجمع بين "الجمال الرقيق" و"الصلابة الفائقة"، لتثبت أن الابتكار في التصميم لا يزال هو المحرك الأول لولاء مستخدمي "الآيفون" حول العالم، رغم المنافسة الشرسة من الهواتف القابلة للطي.
مستقبل الهوية
راهنت آبل على أن عام 2027 سيكون عام "الاختفاء التقني"، حيث تتلاشى الحدود بين الجهاز والبرمجيات. إن تصميم "الزجاج السائل" ليس مجرد تغيير في الشكل، بل هو إعادة صياغة لهوية "الآيفون" كأداة ذكاء اصطناعي مكانية يمكن التفاعل معها من جميع الجهات. ومن المتوقع أن يثير هذا التصميم ضجة واسعة في السوق المصري والعالمي فور صدوره، ليعيد إشعال شغف المستهلكين الذين يبحثون دائماً عن "الشيء الكبير القادم" من شركة كوبرتينو، ويؤكد أن مستقبل الهواتف الذكية لا يزال يحمل في طياته الكثير من المفاجآت التصميمية التي تتجاوز حدود الخيال.



