دار الإفتاء المصرية تعلن موقفها من كسب المال عبر ألعاب الفيديو وبيع الحسابات
أثارت قضية كسب المال من ألعاب الفيديو وبيع الحسابات جدلاً واسعًا في الأوساط الدينية والاجتماعية، حيث يتساءل الكثيرون عن حكمها الشرعي. وفي هذا الصدد، تحدث الشيخ حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية يوم الجمعة، ليقدم إجابة مفصلة على هذا الاستفسار المهم.
السؤال المحوري: هل يجوز الربح من ألعاب الفيديو؟
ورد سؤال إلى دار الإفتاء يقول: "لو أنا بلعب لعبة وباخد منها فلوس كشغل إضافي، ومش بحط فيها فلوس، هل ده حلال ولا حرام؟" وأوضح الشيخ اليداك أن هذا النشاط يتعلق بشخص يجيد لعبة فيديو معينة ويصل فيها إلى مستوى عالٍ، ثم يبيع حسابه أو اللعبة لشخص آخر مقابل مال، قبل أن يبدأ من جديد. وأكد أن هذا الكسب يعتبر نتيجة لمجهود الشخص وأدائه وتفوقه في اللعبة، مما يجعله عملاً مشروعًا في الأصل، لكنه يحتاج إلى ضوابط محددة ليكون جائزًا شرعًا.
الضوابط الشرعية الثلاثة لكسب المال من ألعاب الفيديو
حدد أمين الفتوى ثلاثة ضوابط أساسية يجب الالتزام بها لضمان مشروعية هذا النشاط:
- الضابط الأول: أن تكون اللعبة في أصلها جائزة، أي لا تكون من ألعاب القمار المحرمة، ولا تشتمل على صور أو أمور محرمة نهى عنها الشرع الإسلامي. وهذا يشمل تجنب أي محتوى غير أخلاقي أو مخالف للتعاليم الدينية.
- الضابط الثاني: ألا تؤثر اللعبة سلبًا على ذهن الإنسان أو نفسيته أو صحته. وحذر الشيخ اليداك من الاستمرار في الألعاب التي يحذر منها الأطباء بسبب تأثيرها الضار على التركيز والصحة العامة، خاصة مع انتشار حالات الإدمان على الألعاب بين الشباب.
- الضابط الثالث: ألا تكون اللعبة هي الشغل الوحيد للشخص، بحيث لا ينشغل بها عن عمل نافع أو دور مفيد لنفسه ولمجتمعه. كما أكد على أهمية ألا تؤثر على الصلاة والعبادات الأخرى، فالحفاظ على الواجبات الدينية أمر أساسي.
وأشار الشيخ اليداك إلى أن الالتزام بهذه الضوابط يجعل كسب المال من ألعاب الفيديو وبيع الحسابات جائزًا شرعًا، دون أي حرج، شريطة أن يكون النشاط ضمن إطار المسؤولية والاعتدال.
تأثير القرار على المجتمع والشباب
يأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه صناعة ألعاب الفيديو نموًا متسارعًا عالميًا، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعتمدون عليها كمصدر للدخل. وقد لاقى رد دار الإفتاء ترحيبًا من قبل بعض الشباب الذين يرون فيه توازنًا بين متطلبات العصر والضوابط الدينية. كما يُتوقع أن يساهم في توعية المجتمع بأهمية الاعتدال في استخدام التكنولوجيا، مع الحفاظ على القيم الإسلامية.
في الختام، شدد الشيخ حسن اليداك على أن الإسلام يشجع على الكسب الحلال والعمل النافع، وأن ألعاب الفيديو يمكن أن تكون وسيلة لذلك إذا التزمت بالضوابط الشرعية. وهذا يفتح الباب أمام فرص اقتصادية جديدة للشباب، مع التأكيد على ضرورة عدم إغفال الجوانب الصحية والروحية.



