تقرير اليونسكو يكشف أرقامًا صادمة حول أزمة التسرب من التعليم عالميًا
أصدرت منظمة اليونسكو تقريرها السنوي لرصد التعليم لعام 2026 تحت عنوان "العد التنازلي لعام 2030: الوصول والإنصاف"، والذي كشف عن مفاجأة صادمة تتمثل في وجود 273 مليون طفل حول العالم غير ملتحقين بالمدارس، وهو رقم وصفه التقرير بالمقلق والمتزايد للعام السابع على التوالي.
تفاصيل الأزمة العالمية في التعليم
أوضح التقرير أن العالم يشهد تراجعًا ملحوظًا في الجهود المبذولة لإبقاء الأطفال في المدارس، حيث أن طفلًا واحدًا من كل 6 أطفال في سن الدراسة لا يزال خارج المنظومة التعليمية تمامًا. كما أشار إلى أن ثلثي الطلاب فقط (حوالي 61%) يتمكنون من إتمام المرحلة الثانوية العليا، مما يعني أن 39% يتسربون من المدارس قبل إنهاء تعليمهم الثانوي.
المناطق الأكثر تضررًا من أزمة التسرب
حدد تقرير اليونسكو أن دول أفريقيا الواقعة جنوب الصحراء هي الأكثر تضررًا من ظاهرة التسرب من التعليم، حيث تضاعفت أعداد الملتحقين بالمدارس، لكن النمو السكاني السريع والنزاعات أدت إلى زيادة مطردة في أعداد المتسربين. كما أشار إلى أن مناطق الحروب، مثل قطاع غزة والضفة الغربية والسودان، تشهد خطرًا حادًا للتسرب بسبب إغلاق آلاف المدارس نتيجة التوترات. ولفت التقرير إلى أن آسيا الوسطى مع دول أفريقيا جنوب الصحراء تمثل حوالي ثلاثة أرباع إجمالي المتسربين في العالم.
أسباب رئيسية وراء تسرب الطلاب من المدارس
حدد التقرير عدة عوامل متشابكة تؤدي إلى ترك الطلاب لمقاعد الدراسة، منها:
- الفقر والتكاليف الخفية: مثل تكاليف النقل والوجبات والزي المدرسي، والتي تظل عائقًا أمام الأسر الفقيرة رغم مجانية التعليم في كثير من الدول.
- ضعف جودة التعليم: حيث يفتقر 78% فقط من معلمي المرحلة الابتدائية للمؤهلات الأكاديمية المطلوبة في بعض الدول، مما يدفع الطلاب للإحباط.
- الزواج المبكر: الذي يمثل سببًا رئيسيًا لتسرب الفتيات خاصة في جنوب آسيا.
- سوق العمل غير الرسمي: حيث ينجذب الفتيان نحو العمل في سن مبكرة.
- عدم الوصول للتعلم الرقمي: خاصة في المناطق الريفية، مما يترك الطلاب خارج السباق التعليمي تدريجيًا.
نجاحات ملهمة في مكافحة التسرب
أشاد التقرير بدول استطاعت تقليص معدلات التسرب بنسبة تصل إلى 80% منذ عام 2000 بفضل سياسات مبتكرة، مثل المغرب وفيتنام، اللتين حققتا طفرة في إبقاء المراهقين في المدارس. كما حققت دول مثل مدغشقر وتوجو نجاحًا كبيرًا في تقليل تسرب الأطفال في المرحلة الابتدائية، بينما نجحت كوت ديفوار في خفض معدلات غير الملتحقين بالمدارس إلى النصف في جميع الفئات العمرية.
جهود مصر في مكافحة التسرب من التعليم
وفقًا لتقرير اليونسكو، جاء وضع مصر ضمن سياق إقليمي ودولي يتسم بالتحديات والفرص، مع إشادة خاصة بالجهود المصرية في مكافحة التسرب من التعليم. وأبرز التقرير النقاط التالية:
- سياسة تتبع الطالب: أشادت اليونسكو بتطبيق مصر لسياسة تتبع الطالب عبر ربط قواعد البيانات القومية بالمنظومة التعليمية لرصد الطلاب المعرضين لخطر التسرب بشكل استباقي.
- التشريعات الإلزامية: تم الإشادة بالتشريعات المطبقة في مصر بنصوص قانون التعليم الإلزامي، والتي تلزم بالتعليم حتى نهاية المرحلة الثانوية.
- معدلات الإتمام: أظهرت البيانات أن مصر حققت معدلات إتمام مرتفعة في المرحلة الابتدائية تتجاوز 92%، لكن التحدي الأكبر يظهر في مرحلة التعليم الثانوي العام والفني، حيث تنخفض نسبة الإتمام لتصل إلى ما يقرب من 79%.
- التحول الرقمي: اعتبر التقرير مصر نموذجًا في المنطقة في مجال تمكين المعلمين رقميًا، حيث عملت وزارة التربية والتعليم على تمكين أكثر من 950 ألف معلم من الأدوات الرقمية لتحسين جاذبية العملية التعليمية وتقليل نسب التسرب.
- تقلص الفجوة بين الجنسين: أشاد التقرير بتقارب نسب الالتحاق بين البنين والبنات في مصر مقارنة بعقود سابقة.
تحديات تواجه النظام التعليمي المصري
رغم الإشادات، أشار التقرير إلى تحديات تواجه مصر، منها:
- النمو السكاني السريع: الذي تسبب في بقاء أعداد كبيرة من الأطفال خارج المنظومة التعليمية أو معرضين لخطر التسرب، خصوصًا في المناطق الريفية والمحافظات الحدودية.
- الكثافة الطلابية: حيث لا تزال الكثافة الطلابية عائقًا يحول دون تحقيق جودة التعليم، مما قد يدفع بعض الأسر للبحث عن بدائل.
- التكاليف غير المباشرة: مثل تكاليف الدروس الخصوصية والنقل، والتي تمثل عبئًا اقتصاديًا قد يؤدي في حالات الفقر الشديد إلى تسرب الطلاب للعمل.
- الضغوط الإقليمية: حيث تضع النزاعات في الدول المجاورة ضغطًا إضافيًا على النظام التعليمي المصري بسبب استيعاب أعداد كبيرة من الطلاب اللاجئين والنازحين، مما يتطلب دعمًا دوليًا.
في الختام، دعا التقرير إلى تعزيز توجيه الموارد المالية نحو الفئات الأكثر احتياجًا والطلاب في المناطق النائية لضمان عدم تسربهم لأسباب اقتصادية، مع التأكيد على أهمية الاستمرار في السياسات المبتكرة كما فعلت مصر ودول أخرى ناجحة.



