عمرو الليثي: مخاطبة جيل Z وألفا تتطلب تحولاً في التفكير وليس فقط تغيير الأسلوب
عمرو الليثي: مخاطبة جيل Z وألفا تتطلب تحولاً في التفكير

أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن مخاطبة الأجيال الجديدة، وتحديداً جيل Z وجيل ألفا، ليست مجرد تغيير في أسلوب الكتابة أو اختيار منصة مختلفة، بل هي تحول كامل في طريقة التفكير. وأوضح أن هذه الأجيال نشأت في بيئة رقمية بالكامل، حيث أصبحت التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من تكوينهم النفسي والاجتماعي، مما يستلزم فهماً عميقاً لخصائصهم وطرق تفكيرهم وما يحفزهم ويجذب انتباههم.

خصائص جيل Z وجيل ألفا

أشار الليثي إلى أن جيل Z هو أول جيل نشأ مع الإنترنت والهواتف الذكية منذ الطفولة، مما جعله أكثر وعياً وقدرة على الوصول إلى المعلومات، لكنه في المقابل أقل صبراً وأكثر انتقائية فيما يستهلكه من محتوى. أما جيل ألفا، فهو الجيل الذي وُلد في عصر الذكاء الاصطناعي والمساعدات الرقمية والمحتوى التفاعلي، مما يجعله أكثر تطلباً وأكثر ميلاً للتجربة المباشرة بدلاً من التلقي السلبي. وأكد أن هذين الجيلين لا يثقون بسهولة في الرسائل الرسمية أو التقليدية، ويبحثون عن الأصالة والصدق قبل أي شيء.

مفاتيح التواصل الفعال

اللغة البسيطة والمباشرة

أوضح الليثي أن استخدام لغة بسيطة وواضحة ومباشرة هو من أهم مفاتيح التواصل مع هذه الأجيال. فهم لا ينجذبون إلى التعقيد أو الأسلوب الرسمي المبالغ فيه، بل يشعرون بالانفصال إذا كان الخطاب يبدو متكلفاً أو بعيداً عن واقعهم. يفضلون الأسلوب القريب من الحديث اليومي، الذي يشبه ما يتداولونه على وسائل التواصل الاجتماعي. لذلك، يجب أن تكون الرسائل قصيرة نسبياً، سريعة الفهم، وتحمل فكرة واضحة دون إطالة غير ضرورية.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المحتوى البصري والتفاعلي

أكد الليثي أن هذه الأجيال تعتمد بشكل كبير على الصورة والفيديو أكثر من النصوص الطويلة. الفيديوهات القصيرة والرسوم المتحركة والإنفوجرافيك هي أدوات أساسية لجذب انتباههم. فجيل Z اعتاد على منصات مثل تيك توك وإنستغرام، حيث يتم استهلاك المحتوى بسرعة كبيرة. أما جيل ألفا، فهو يتجه أكثر نحو المحتوى التفاعلي مثل الألعاب التعليمية والواقع المعزز والتجارب الرقمية. لذلك، لا يكفي أن تكتب نصاً جيداً، بل يجب أن تفكر كيف يمكن تحويل هذه الرسالة إلى تجربة بصرية أو تفاعلية.

الصدق والأصالة

أشار الليثي إلى أن أبرز ما يميز هذه الأجيال هو قدرتهم العالية على كشف الزيف. فهم لا ينجذبون للإعلانات التقليدية أو الرسائل المبالغ فيها، وإذا شعروا أن هناك محاولة للتلاعب بهم، فإنهم سينفرون فوراً. لذلك، يجب أن تكون الرسائل صادقة وشفافة وتعكس قيماً حقيقية. مشاركة التجارب الواقعية والقصص الإنسانية والاعتراف بالأخطاء أحياناً، كلها عوامل تزيد من المصداقية.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

القيم المشتركة

أوضح الليثي أن هذه الأجيال تهتم بقضايا مثل البيئة والعدالة الاجتماعية والصحة النفسية والتنوع. هم لا يرون العالم فقط من منظور شخصي، بل لديهم وعي جماعي واضح. لذلك، فإن أي خطاب موجه لهم يجب أن يأخذ هذه القيم في الاعتبار. العلامات التجارية أو المؤسسات التي تتجاهل هذه القضايا قد تبدو لهم غير ذات صلة أو حتى منفصلة عن الواقع.

التجديد والمشاركة

أكد الليثي أن الملل هو العدو الأكبر عند هذه الأجيال. إذا لم يكن المحتوى متجدداً وسريع الإيقاع، فمن السهل أن يفقدوا الاهتمام. جيل Z معتاد على التنقل بين مئات المقاطع خلال دقائق، وجيل ألفا سيكون أكثر تطلباً في المستقبل. لذلك، يجب أن يكون المحتوى ديناميكياً ومتنوعاً ومليئاً بالمفاجآت. كما شدد على أهمية المشاركة وليس التلقي فقط، حيث لم يعد الجمهور يريد أن يكون متلقياً فقط، بل يريد أن يشارك ويعبّر. هذه الأجيال تحب أن تكون جزءاً من التجربة، سواء من خلال التعليقات أو إنشاء محتوى خاص بها أو التفاعل المباشر. لذلك، من المهم تصميم رسائل تسمح بالمشاركة: طرح أسئلة، عمل استطلاعات، تشجيع المستخدمين على إنشاء محتوى مرتبط بالرسالة.

دور التكنولوجيا

أشار الليثي إلى أنه لا يمكن تجاهل دور التكنولوجيا في حياة هذه الأجيال. التطبيقات والألعاب والذكاء الاصطناعي، كلها أدوات يمكن استخدامها للتواصل معهم. على سبيل المثال، استخدام الواقع المعزز لتقديم تجربة تعليمية، أو استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى، يمكن أن يجعل الرسالة أكثر تأثيراً.

تجنب الأخطاء الشائعة

حذر الليثي من الأخطاء الشائعة عند مخاطبة الأجيال الصغيرة، مثل التقليل من ذكائهم. جيل Z وجيل ألفا يمتلكان وعياً كبيراً وقدرة على التحليل حتى في سن مبكرة. لذلك، يجب تجنب الأسلوب التبسيطي المبالغ فيه أو الخطاب الوعظي، والأفضل هو تقديم المعلومات بطريقة ذكية ومحفزة للتفكير. كما أكد أن هذه الأجيال تهتم كثيراً بهويتها الفردية، فهم يريدون أن يشعروا بأنهم مميزون وأن لهم صوتاً خاصاً. لذلك، فإن الخطاب الذي يمنحهم مساحة للتعبير عن أنفسهم ويعترف بتنوعهم يكون أكثر تأثيراً.

خلاصة

اختتم الليثي تصريحاته بالتأكيد على أن مخاطبة جيل Z وجيل ألفا تتطلب فهماً عميقاً لعالمهم واحتراماً لذكائهم واستعداداً للتطور المستمر. هذه الأجيال لا تبحث فقط عن محتوى، بل عن تجربة. لا تريد أن تُقنعها، بل أن تشاركها. لا تثق في الشعارات، بل في الأفعال. ومن يستطيع أن يفهم هذه المعادلة، سيكون قادراً على بناء علاقة حقيقية ومستدامة معهم. النجاح في مخاطبة هذه الأجيال لا يعتمد على الأدوات فقط، بل على النية الحقيقية للتواصل والرغبة في الاستماع بقدر ما نتحدث.