يعقد مجلس الأمن الدولي، غداً الاثنين، جلستين منفصلتين لمناقشة ملفين رئيسيين على جدول السلم والأمن الدوليين، حيث يخصص المجلس جلسته الصباحية للوضع في سوريا، قبل أن يعقد بعد الظهر إحاطة مفتوحة بشأن أوكرانيا.
جلسة سوريا: تطورات سياسية وإنسانية
تأتي جلسة سوريا، المقررة في العاشرة صباحاً بتوقيت نيويورك، في مرحلة دقيقة من مسار الانتقال السياسي والأمني في البلاد. ومن المتوقع أن يستمع أعضاء المجلس إلى إحاطتين من نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا كلوديو كوردوني، والقائم بأعمال مساعد الأمين العام للشؤون الإنسانية إندريكا راتواتي، على أن تعقب الجلسة المفتوحة مشاورات مغلقة بين أعضاء المجلس.
ويرجح أن تركز الإحاطة السورية على عدد من ملفات المرحلة الانتقالية، من بينها استكمال بناء المؤسسات السياسية، ودمج قوات ومؤسسات الشمال الشرقي ضمن أجهزة الدولة، والتحديات الأمنية في الجنوب، إضافة إلى استمرار الاحتياجات الإنسانية ونقص التمويل المخصص للاستجابة.
الانتخابات السورية في الحسكة وكوباني
سياسياً، ينتظر أن يتطرق كوردوني إلى الانتخابات التي أجريت في 24 مايو الماضي في محافظة الحسكة ومنطقة عين العرب (كوباني)، لملء 11 مقعداً بقيت شاغرة في مجلس الشعب السوري بعد انتخابات سبتمبر 2025. وكانت تلك المقاعد قد ظلت خارج العملية الانتخابية بسبب عدم إجراء التصويت في مناطق الشمال الشرقي، التي كانت آنذاك خاضعة فعلياً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا.
جلسة أوكرانيا: تصعيد روسي جديد
وفي الجلسة الثانية المقررة بعد ظهر الاثنين، يعقد مجلس الأمن إحاطة مفتوحة بشأن أوكرانيا، بطلب من كييف وبدعم من الأعضاء الأوروبيين في المجلس (الدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا والمملكة المتحدة). ومن المتوقع أن يقدم الإحاطتين كل من مساعد الأمين العام لشؤون الشرق الأوسط وأوروبا والأمريكيتين وآسيا والمحيط الهادئ في إدارتي الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام محمد خالد خياري، ومديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إيديم ووسورنو.
وتأتي الجلسة الأوكرانية عقب ما وصفته كييف بأنه تصعيد روسي جديد واسع النطاق، في إشارة إلى الهجوم المشترك بالصواريخ والطائرات المسيّرة الذي وقع بين مساء 14 يونيو وصباح 15 يونيو. ووفق الرسالة الأوكرانية إلى مجلس الأمن، استخدمت روسيا 681 وسيلة هجوم جوي، بينها 70 صاروخاً و611 طائرة مسيّرة، وكانت العاصمة كييف الهدف الرئيسي للهجوم، ما أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين بينهم أطفال.
أثر الهجمات على المدنيين والتراث الثقافي
ومن المتوقع أن يركز مقدمو الإحاطات على أثر الهجمات على المدنيين والبنية التحتية والمواقع الثقافية والدينية، بما في ذلك الأضرار التي لحقت بمجمع دير كييف بيشيرسك لافرا المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. كما ينتظر أن يتناول النقاش الهجوم الذي وصفته أوكرانيا بأنه “ضربة مزدوجة” في خاركيف، وأسفر عن مقتل عناصر من فرق الطوارئ أثناء إخماد حرائق ناجمة عن هجوم سابق.
اتساع نطاق المواجهة
وتأتي الجلسة أيضاً في سياق استمرار الهجمات الروسية المكثفة على مدن أوكرانية، مقابل تزايد الضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك استهداف منشآت للطاقة. ويعكس ذلك اتساع نطاق المواجهة وتزايد المخاوف من ارتفاع كلفة الحرب على المدنيين والبنية التحتية في الجانبين.



