في ذكرى رحيله: الشيخ محمد صديق المنشاوي.. القارئ الباكي الذي أبكى القلوب
الشيخ محمد صديق المنشاوي.. قيثارة القرآن في ذكراه

في مثل هذا اليوم، العشرين من يونيو عام 1969، فقدت الأمة الإسلامية أحد أبرز قراء القرآن الكريم، الشيخ محمد صديق المنشاوي، الذي عُرف بصوته الباكي الخاشع، حتى لقب بـ«القارئ الباكي». كان الشيخ المنشاوي أول قارئ تنتقل إليه الإذاعة المصرية لتسجيل تلاواته، لكنه رفض التعاقد معها. ورغم تواضعه الشديد ولين جانبه، وجد صوته صدى واسعا في قلوب المسلمين حول العالم، حتى سمي بيت عائلته بـ«بيت القرآن».

نشأته وحفظه للقرآن

وُلد الشيخ محمد صديق المنشاوي عام 1920 في قرية المنشأة بمحافظة سوهاج، في أسرة عُرفت بتعليم القرآن الكريم وتحفيظه. والده هو المقرئ الشيخ محمد صديق المنشاوي، الذي ذاع صيته في مصر والوجه القبلي، ولقب بـ«أمير القراءات في الصعيد»، وكان متعاقدا مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) لافتتاح إذاعتها العربية. درس المنشاوي في الكُتّاب، وأتم حفظ القرآن الكريم في الثامنة من عمره على يد الشيخين محمد النمكي ورشوان أبو مسلم. تأثر بالشيخ محمد رفعت وأعجب بصوته وأسلوبه.

مسيرته القرآنية

بدأ الشيخ المنشاوي رحلته مع القراءة في جلسات والده، ثم قرأ القرآن منفردا عام 1952 في بلدته. سجل القرآن الكريم كاملا في ختمة مرتلة، وختمة مجودة للإذاعة المصرية. قرأ في المساجد الرئيسية بالعالم الإسلامي، مثل المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، وزار العديد من الدول الإسلامية كالعراق وإندونيسيا وسوريا والكويت وليبيا وفلسطين. سيطر على ساحة التلاوة في مصر والعالم العربي بفضل عذوبة صوته وجمال أدائه وإتقانه للمقامات، ولقب بـ«مقرئ الجمهورية العربية المتحدة»، ونال أوسمة وهدايا من ملوك وزعماء.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

موقفه مع عبد الناصر

أحب الرئيس جمال عبد الناصر قراءات الشيخ المنشاوي ووصفه بـ«الصوت العذب». طلبه للقراءة في مأتم والده بالإسكندرية، ودعا الإذاعة لتسجيل القرآن كاملا بصوته. لكن عندما أبلغه أحد الوزراء بدعوة من الرئاسة لحضور مناسبة دينية، قائلا: «سيكون لك الشرف الكبير بحضورك حفلا يحضره الرئيس»، رد الشيخ: «ولماذا لا يكون هذا الشرف لعبد الناصر نفسه أن يستمع إلى القرآن بصوت محمد صديق المنشاوي؟» ورفض الدعوة معتبرا أن الرئيس أرسل إليه أسوأ رسله.

شهادات في حقه

قال عنه الشيخ محمد متولي الشعراوي: «من أراد أن يستمع إلى خشوع القرآن فليستمع إلى صوت الشيخ محمد صديق المنشاوي». وقال الشيخ محمود الطبلاوي: «حينما يقرأ الشيخ المنشاوي تسمع منه تلاوة ونغمة حزينة يميل إليها كل إنسان لديه تقوى وإيمان، ونادرا ما يجود الزمان بمثله مرة أخرى». كان مبدعا في الترتيل والتجويد، ووصف بأنه آية من آيات الله في هذا المجال.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

وفاته وتكريمه

أصيب الشيخ المنشاوي عام 1966 بمرض دوالي المريء، ورغم مرضه استمر في قراءة القرآن حتى توفي في 20 يونيو 1969. بعد رحيله، كرمته الدولة ومنحته وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في احتفال ليلة القدر عام 1992. كما حصلت إذاعة القرآن الكريم مؤخرا على نسخة مرتلة جديدة للقرآن بصوته وبدأت في بثها.