ذكرى خروج آخر جندي بريطاني من مصر في 18 يونيو 1956
ذكرى خروج آخر جندي بريطاني من مصر

في مثل هذا اليوم، الثامن عشر من يونيو عام 1956، شهدت مصر حدثًا تاريخيًا عظيمًا تمثل في خروج آخر جندي بريطاني من أراضيها، لتنتهي بذلك حقبة طويلة من الاحتلال دامت أربعة وسبعين عامًا. كان هذا اليوم تتويجًا لجهود وطنية مضنية، حيث رفع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر العلم المصري على مبنى البحرية في مدينة بورسعيد، آخر معاقل القوات البريطانية في منطقة قناة السويس. ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا اليوم عيدًا وطنيًا يُعرف بعيد الجلاء، يخلد ذكرى استعادة مصر لسيادتها الكاملة.

مسيرة النضال من أجل الجلاء

بدأ الكفاح المصري لنيل الاستقلال منذ اللحظة الأولى للاحتلال في عام 1882، حيث نادى الزعماء الوطنيون مثل مصطفى كامل بضرورة الاستقلال. وجاءت ثورة 1919 لتؤكد هذا المطلب بشعارها الخالد "الاستقلال التام أو الموت الزؤام". ورغم إلغاء معاهدة 1936، التي كانت تُعرف بمعاهدة الصداقة والتحالف بين مصر وبريطانيا، استمر النضال. وكان حريق القاهرة في يناير 1952 الشرارة التي مهدت الطريق لثورة يوليو، رغم محاولات الحكومات المتعاقبة لإيقاف المقاومة وتعقب الفدائيين.

معاهدة 1936 والإصرار على البقاء

في 26 أغسطس 1936، وقعت معاهدة 1936 التي سمحت ببقاء القوات البريطانية في مناطق محددة بسيناء والقناة والشرقية، مع بناء ثكنات للجيش البريطاني. لكن الحركة الوطنية واصلت مقاومتها، معتبرة المعاهدة كبتًا للحريات. ومع نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945، اندلعت مظاهرات شعبية ضخمة في عام 1946، راح ضحيتها العديد من الشباب المصري، مطالبين بالجلاء الكامل. وأجبرت هذه الضغوط الإنجليز على الرحيل عن القاهرة في يوليو 1946، لكنهم أصروا على البقاء في مدن القناة.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

ثورة يوليو واتفاقية الجلاء

جاءت ثورة 23 يوليو 1952 لتغير مسار التاريخ، حيث قاد رجالها مفاوضات شاقة culminated في توقيع اتفاقية الجلاء في 19 أكتوبر 1954 بين الرئيس جمال عبد الناصر واللورد ستانسجيت، ممثل رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، الذي كان معارضًا للجلاء. نصت الاتفاقية على انسحاب القوات البريطانية من منطقة القناة خلال عشرين شهرًا، وإلغاء معاهدة 1936، وعدم عودة القوات إلا في حال تعرض مصر أو دولة عربية لهجوم خارجي، مع الاعتراف بالسيادة المصرية الكاملة على أراضيها.

خروج آخر جندي بريطاني

في 18 يونيو 1956، خرج آخر جندي بريطاني من القاعدة البريطانية "نيفين هاوس" في بورسعيد، ليكون ذلك إيذانًا بنهاية الوجود البريطاني في مصر. لم يكن هذا الانسحاب مجرد إجراء عسكري، بل كان استعادة للروح الوطنية التي ظلت محتلة لسبعة عقود. وقد رفع العلم المصري فوق مبنى البحرية في بورسعيد، إيذانًا بميلاد جمهورية ذات سيادة كاملة.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي

إسقاط الملكية وإعلان الجمهورية

تزامن هذا اليوم العظيم مع إعلان الجمهورية بعد إسقاط الملكية في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952، مما جعل 18 يونيو 1956 يومًا مزدوجًا للاحتفال بالجلاء وإعلان الجمهورية. لقد كانت هذه اللحظة تتويجًا لمسيرة نضال طويلة، وأكدت أن مصر لن تقبل بعد اليوم بأي وجود أجنبي على أرضها.