عندما ضحك «القارئ الباكي».. لقاء نادر يكشف روح الدعابة عند المنشاوي. الشيخ محمد صديق المنشاوي، أحد ألمع قراء القرآن الكريم في مصر والعالم العربي، عُرف بصوته الحزين أثناء التلاوة، ولقب بـ«القارئ الباكي». في مثل هذا اليوم 20 يونيو عام 1969، رحل عن عالمنا تاركًا تلاواته العطرة، وخصوصًا المصحف المرتل برواية حفص عن عاصم.
روح دعابة غير متوقعة
على عكس الصورة الجادة التي عُرف بها، تمتع الشيخ المنشاوي بروح دعابة، كما ذكر القارئ الشيخ محمد محمود الطبلاوي، الذي رافقه كثيرًا. وأكد الطبلاوي أن المنشاوي كان يعشق المزاح والمرح، وكان محبًا للخير ومثالًا لأهل القرآن.
مزاح مع المذيع في لقاء نادر
في لقاء إذاعي نادر عام 1967، أي قبل وفاته بعامين، ظهرت بوضوح روح الدعابة عنده. عندما طلب المذيع تقديم نفسه، قال المنشاوي اسمه الثلاثي، ثم سأله المذيع عن تاريخ الميلاد، فرد قائلاً: «تاريخ الميلاد يا سيدي.. من 15 سنة كنت 32 سنة»، مما أثار ضحك المذيع والحاضرين. وعندما قال المذيع ممازحًا: «لا دي عايزة حسبة يا شيخ محمد»، رد المنشاوي: «لا دي حسبة سهلة، وإذا ما كنتش إنت تعرف تحسب فالمستمعين يعرفوا يحسبوا». واستمر المزاح حين قال المذيع إنه لا يجيد الحساب، فرد المنشاوي بمزاح آخر.
تفاصيل عن حياته ومسيرته
أخبر المنشاوي المذيع أنه من مواليد يناير 1920 في مركز المنشاة بمحافظة سوهاج، وهو سبب تلقيبه بـ«المنشاوي». نشأ في أسرة قرآنية، حيث كان والده وجداه قراء. حفظ القرآن في القاهرة عام 1927 عندما كان عمره 7 سنوات، مع عمه الشيخ أحمد السيد.
أول أجر حصل عليه
أول أجر حصل عليه من تلاوة القرآن كان 10 قروش (صاغ) عام 1931 عندما كان عمره 11 سنة. وفي الإذاعة، كان أول أجر له 12 جنيهًا لنصف ساعة، ثم أصبح 25 جنيهًا لاحقًا.
أول سهرة قرآنية
أول سهرة قرآنية له كانت في قرية آبار الملك بأخميم في سوهاج، حيث كان طفلاً مع والده، وأعجب الحاضرون بصوته، مما أظهر موهبته المبكرة.
الآية المفضلة
في ختام اللقاء، سأله المذيع عن الآية التي يحب قراءتها، فقال إنها قول الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين»، ثم قرأها بصوته العذب الخاشع.
مرضه ووفاته
أصيب المنشاوي بمرض دوالي المريء، لكنه استمر في تلاوة القرآن حتى تمكن منه المرض، وتوفي في 20 يونيو 1969 عن عمر 49 عامًا، تاركًا تسجيلات خاشعة لا تزال تسمع حتى اليوم.



