في مقال جديد، يسلط الكاتب الصحفي محمد نوار الضوء على أزمة الانتماء الوطني لدى الشباب المصري، متخذًا من عيد الجلاء نموذجًا. ويشير نوار إلى أن الدولة تقف في مقعد المتفرج بينما يتآكل ارتباط الشباب بتراب وطنهم، في ظل إعلام وشباب وتعليم يدعم تشويه الهوية الوطنية.
تضحيات شباب مصر عبر التاريخ
يؤكد نوار أن تراب مصر روي بدماء أنبل شبابها في حروب وثورات متعاقبة. ويضرب مثالاً بقناة السويس التي حفرها مائة وعشرون ألف شاب مصري دفنوا في الصحراء، بينما استولى المحتل على القناة دون أن يدفع الخواجة ديليسبس مليماً واحداً.
أسئلة جوهرية عن الوعي التاريخي
يتساءل نوار: هل يعرف أبناؤنا كيف حفرت القناة بدماء شبابنا؟ هل يعرفون كيف تم تأميمها واستعادتها؟ ماذا يعرفون عن العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني بسبب التأميم؟ وكيف واجه الشعب المصري ذلك العدوان بالمقاومة الشعبية التي كسرت أنف الدول الثلاث وأجبرتها على الانسحاب مذلولة؟
الاحتفالات الوطنية المفقودة
يستذكر نوار الأيام التي كانت تحتفل فيها المدارس والجامعات بالأعياد القومية، حيث كان الطفل يعرف تاريخه في عيد النصر وثورة يوليو، وينمو داخله حب الوطن من خلال الأغاني الوطنية مثل "بلادي بلادي" و"الله أكبر" و"يا بيوت السويس" و"فدائي فدائي". ويؤكد أن هذه الكلمات لم تكن مجرد أغانٍ، بل بذور نثرت في الوجدان أنتجت رجالاً حاربوا في حرب الاستنزاف وعبروا في أكتوبر.
عيد الجلاء: ذكرى مجيدة منسية
يتناول نوار عيد الجلاء الذي أصبحت الدولة تتجاهله تمامًا، رغم أنه يحيي ذكرى خروج آخر جندي إنجليزي بعد احتلال دام أربعة وسبعين عامًا. تلك الفترة التي شهدت نهب خيرات مصر، بما فيها دخل قناة السويس، وقهر المصريين في القرى والمدن.
جرائم الاحتلال في حق الشعب المصري
يذكر نوار أن الاحتلال خلال ثورة 1919 نكل بالمصريين بالحرق والقتل والاغتصاب والنهب. وخلال الحرب العالمية الأولى، شحن الاحتلال نصف مليون شاب مصري إلى سبع دول أوروبية، استشهد منهم ستون ألفًا دفنوا في مقابر غريبة عن وطنهم، أشهرها مقابر القرم. كما كان الاحتلال يستولي على المواشي لتكون طعامًا لجيوشه.
الخيانة في بداية الأربعينيات
ويشير نوار إلى أن الإنجليز في بداية الأربعينيات أحاطوا قصر الملك فاروق وأمروا السفير الإنجليزي بتغيير رئيس الوزراء وتعيين مصطفى النحاس، وهو فعل لطخ تاريخ الوفد بالسواد وكان إهانة لا تغتفر للملك.
الخديوي توفيق ودوره في الاحتلال
يستغرب نوار أن لا أحد يذكر الخديوي توفيق الخائن الذي استدعى الإنجليز لحماية مصر من أحمد عرابي، وبعد هزيمة عرابي بالخيانة من ديليسبس وتواطؤ الخديوي، كان أول قرار للخديوي هو حل الجيش المصري ووضع البلاد تحت حماية المحتل.
ثورة يوليو ورد الاعتبار
ويختتم نوار بأن الحال استمر تحت رحمة الاحتلال حتى جاءت ثورة يوليو التي أرغمت المحتل على الرحيل في 18 يونيو، بعد أن نال من خيرات مصر وقهر شعبها. وتم رد الاعتبار لمصر وزعيمها أحمد عرابي بطرد المحتل.
تجاهل الدولة لعيد الجلاء
يتساءل نوار: لماذا تتجاهل الدولة عيد الجلاء ثم تقول إن الشباب غير منتمٍ؟ طبيعي أن يكون الشباب ضحية الدولة ومؤسساتها، فوزارة الثقافة والشباب والتعليم لم تقم بدورها في بث الانتماء وتعريف الأجيال بتاريخهم العظيم في مقاومة الاحتلال. ويؤكد أن عيد الجلاء سيظل نقطة مضيئة في تاريخ مصر، وسيسقط الجبناء من صفحات التاريخ.



