مشروعية الزواج وأحكامه في الإسلام
الزواج في الإسلام آية من آيات الله، فقد قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. ومع اقتراب موسم الصيف والإجازات، حيث تكثر مناسبات الزواج، تظهر منكرات وأخطاء تشوب الأفراح وتمحق بركة الزواج، ويجب الانتباه إليها وتجنبها. وفي هذا المقال نتناول مشروعية الزواج وأحكامه ومحاذيره ومنكراته.
فضل الزواج في الإسلام
يقول الفقهاء: إن الإسلام ليس دينًا كهنوتيًا يهتم بالروح على حساب البدن، ولا دينًا ماديًا يرجح لذة الجسد عن الروح، بل يجعل الميزان بالقسطاس، فيدعو إلى إشباع الغريزة الجنسية في أدب جم وخلق رفيع. وفي هذا يقول الرسول الكريم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج». ثم يقف في وجه من أراد إماتة شهوته الجنسية بطريقة تريحه من عناء ثورانها، فيوجهه إلى ما هو خير له في صالح دنياه وأخراه فيقول: «أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني».
الأفراح في الإسلام
الأفراح في الإسلام رمز السعادة والسرور وإظهار الشكر لله تعالى. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن في ديننا فسحة من الفرح وإدخال السرور على الأنفس في مناسبات اقتران الزوجين وزف العروسين. ففي صحيح البخاري في قصة زواج الفارعة بنت أسعد قال: «هل كان معكم من لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو»، وقال: «أعلنوا هذا النكاح واضربوا عليه بالدف».
وليمة العرس سنة مؤكدة
وليمة العرس سنة مؤكدة حث عليها الإسلام ورغب فيها. ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف: «أولم ولو بشاة». ولا خلاف بين أهل العلم في شرعية إجابة الدعوة لها. ولكن في هذا الزمان عمت منكرات الأفراح، وما منشأ ذلك إلا الجهل بدين الله وقلة الخوف من الله، والأمن من مكر الله، وتقليد الآخرين، والتفاخر والرياء والسمعة، وضعف كثير من الرجال، وتسليم القيادة والقوامة للنساء.
منكرات حفلات الزفاف
مخالفات في الزينة
- أولًا: لبس غير الكاسي من الثياب بالنسبة للنساء، حتى إن الداخل لأسواقنا ليرى ألبسة عجيبة يستنكرها العقلاء فضلًا عن ذوي الإيمان، ثياب رقيقة وأخرى عارية، وألبسة مخرّمة، وكذا القصيرة والمفتوحة من الجوانب، والضيقة التي تصف حجم الأعضاء. وقال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما قط» وذكر «نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها». وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من تشبه بقوم فهو منهم». ويقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: «لابسة البنطلون تدخل في حديث صنفان من أهل النار حتى ولو كان واسعًا فضفاضًا».
- ثانيًا: عدم التزام الحجاب الشرعي، ولبس العباءات المطرّزة وأغطية الوجه المخالفة للشرع والنقابات الواسعة، ووضع العباءة على الكتف، ولبس الكاب وغيرها.
- ثالثًا: ما تلبسه كثير من المتزوجات من لبس ثياب بيضاء تسمى التشريعة، وربما كانت طويلة ولا تستطيع المشي بها حتى يحمله معها عدد من النساء، وتلبس معها شراب أبيض وقفازين أبيضين، وهذه من الأعراف الفاسدة الدخيلة على المسلمين. وكذلك المبالغة في تفصيل الثياب وهي ملابس خيلاء أو شهرة أو ملابس خادشة للحياء. يقول صلى الله عليه وسلم: «من ترك اللباس تواضعًا لله عز وجل وهو يقدر عليه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي حلل الإيمان شاء يلبسها» حسنه الألباني.
- رابعًا: الذهاب إلى محلات تصفيف الشعر ووضع المساحيق وهي ما تسمى بالكوافيره، فتدخل المرأة في مكان لا يُؤمن عليها فيه، بل قد تُصوّر وهي لا تعلم - والواقع يشهد بهذا - بل بعضهن تبدي من جسدها ما لا يحل، والحجة التنظيف والله المستعان.
- خامسًا: قص الشعر وتسريحه على وجه يشبه الكافرات وهذا محرّم، أو تجميع الشعر بطريقة مائلة فوق الرأس فتدخل في وعيد نبيها صلى الله عليه وسلم: «رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة».
- سادسًا: حلق ما يحرم حلقه من الشعر ومنها الحواجب وهذا هو النمص وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن النامصة والمتنمصة».
- سابعًا: خروج النساء من بيوتهن متعطرات ومرورهن أمام الرجال وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم المرأة إذا مست بخورًا أن تأتي إلى المسجد، فكيف بالله إذا خرجت لغيره.
- ثامنًا: للرجال: حلقه اللحية وإسبال الإزار بحجة الجمال وكذلك صبغ اللحية بالسواد.
مخالفات حفل الزفاف نفسه
- أولًا: الإسراف في حفلات الزفاف، ابتداءً من كروت وبطاقات الدعوة ومرورًا بالمكالمات وانتهاءً بقصور الأفراح، وكذلك الإسراف في المطاعم والمشارب.
- ثانيًا: التصوير وهذا حرام بلا شك، ولا يرضى عاقل أن تُلتقط صورة لمحارمه ونسائه فضلًا عن ذي إيمان ومروءة.
- ثالثًا: دخول بعض المراهقين إلى صالات النساء والحجة في ذلك لصغر أعمارهم، وهذا خطأ لا يرضاه عاقل.
- رابعًا: إحياء حفلة الزفاف بالغناء الماجن المصاحب لآلات العزف المحرّمة، كلمات ماجنة وعبارات ساقطة، ودعوات مبطنة للرذيلة، وربما استعملوا أشرطة بعض المغنين وسموها أشرطة إسلامية، وهذا والله بهتان عظيم.



