دار الإفتاء: التهنئة بالعام الهجري الجديد مستحبة شرعًا وليست بدعة
التهنئة بالعام الهجري مستحبة وليست بدعة

أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال ورد إليها حول حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد، حيث يزعم البعض أن تبادل التهاني بمناسبة حلول العام الهجري يعتبر من البدع؛ لأن بداية العام ليست من الأعياد التي يُهنأ بها، بل هي أمر ابتدعه الناس.

موقف الشرع من التهنئة بالعام الهجري

أوضحت دار الإفتاء أن التهنئة بقدوم العام الهجري مستحبة شرعًا؛ لأنها تُحيي ذكرى هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته الكرام، وتحمل معاني سامية وعبرًا نافعة. وقد حث الشرع على تذكر أيام الله وما فيها من نعم وعبر، كما أن بداية العام الجديد تمثل تجددًا للأيام، وهو من نعم الله التي تستوجب التهنئة.

الرد على اعتبار التهنئة بدعة

وأكدت دار الإفتاء أن القول بأن بداية العام ليست من الأعياد فلا تصح التهنئة عليها هو قول مردود؛ لأن التهنئة لا تقتصر على الأعياد فقط، بل هي مشروعة عند حدوث النعم واندفاع النقم. ولا يخفى ما في بداية العام من تجدد نعمة الحياة على كل إنسان. كما أن بداية العام تتكرر سنويًا، فهي عيد في المعنى، وأهل اللغة يسمون كل ما يعود "عيدًا"؛ لأن العيد سمي عيدًا لرجوعه كل سنة بفرح متجدد.

بانر عريض لتطبيق Pickt — قوائم تسوّق تعاونية عبر تيليجرام

المعاني المستحبة في التهنئة بالعام الهجري

أشارت دار الإفتاء إلى أن التهنئة بالعام الهجري تستحضر العديد من المعاني التي يجوز شرعًا التهنئة عليها، ومنها:

  • الامتثال للأمر القرآني بتذكر أيام الله: قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]، والهجرة يوم عظيم من أيام الله، ينبغي تذكره والسرور به، لأنها كانت البداية الحقيقية لإرساء قوانين العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر، وإقرار مبدأ المواطنة والتعايش والسلام.
  • تذكر نصر الله لرسوله: في الهجرة تذكر نصر الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم على مشركي مكة، حيث يسر له الانتقال إلى المدينة وحفظه من الأذى، مما كان سببًا لنصرة الإسلام وسيادته. قال تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: 40]، والتهنئة تكون بما يسر، ولا شيء يسر المسلم أكثر من نصر الله لرسوله.
  • تجدد النعم: رأس السنة الهجرية بداية لعام جديد، وتجدد الأيام وتداولها على الناس من النعم التي تستلزم الشكر، لأن الحياة نعمة من الله، والتهنئة عند حصول النعم مأمور بها.

واختتمت دار الإفتاء بأن اجتماع التهنئة بالأوقات السعيدة مع الدعاء بعموم الخير واستمراره والبركة في الأحوال يجعلها أشد استحبابًا وأكثر أجرًا، وأدعى لربط أواصر المودة بين المسلمين.

بانر بعد المقال Pickt — تطبيق قوائم تسوّق تعاونية مع رسم توضيحي عائلي