في مفارقة غريبة، وضعت صدفة ولادة المهاجم فولارين بالوغون نجم المنتخب الأمريكي في كأس العالم 2026 في قلب معركة سياسية وقانونية محتدمة في الولايات المتحدة حول حق المواطنة بالولادة. فبعد تألقه اللافت في افتتاح مباريات المنتخب بتسجيله هدفين في شباك باراجواي، كشفت وسائل الإعلام عن قصة ولادته غير المتوقعة التي قد لا تكون ممكنة في ظل السياسات التي يدافع عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ولادة غيرت مسار الحياة
وُلد فولارين بالوغون في 3 يوليو 2001 في بروكلين، نيويورك، لأبوين نيجيريين كانا يقيمان في لندن. وقد جاءت ولادته في الولايات المتحدة بمحض الصدفة، إذ سافرت والدته إلى نيويورك خلال فترة حملها، وعندما حان موعد عودتها إلى بريطانيا، مُنعت من الصعود إلى الطائرة لأنها كانت في مراحل متقدمة من الحمل. وهكذا، وُلد ابنها في الولايات المتحدة وحصل تلقائياً على الجنسية الأمريكية بموجب قوانين حق المواطنة بالولادة، مما أهله لاحقاً لتمثيل المنتخب الأمريكي، بالإضافة إلى أهليته لتمثيل إنجلترا ونيجيريا.
جدل دستوري حول حق المواطنة
تتزامن بطولة كأس العالم 2026 مع جدل سياسي وقانوني واسع في الولايات المتحدة بشأن حق المواطنة بالولادة، وهو الحق المستند إلى التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي. وقد أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يهدف إلى حرمان أبناء المهاجرين غير الشرعيين أو حاملي التأشيرات المؤقتة من الحصول التلقائي على الجنسية الأمريكية، ضمن جهود أوسع لإصلاح نظام الهجرة. ومن المتوقع أن تصدر المحكمة العليا الأمريكية حكمها النهائي في القضية خلال الأسابيع المقبلة، في قرار سيكون له تداعيات كبيرة على مستقبل قوانين الهجرة والمواطنة في البلاد.
سلاح أمريكا الهجومي الأول
بعيداً عن الجدل السياسي، لا خلاف على القيمة الفنية التي يمثلها بالوغون للمنتخب الأمريكي. فبعد تسجيله هدفين أمام باراجواي، أشاد قائد المنتخب كريستيان بوليسيتش بزميله، مؤكداً أن الولايات المتحدة "محظوظة للغاية" بامتلاك لاعب بهذه الإمكانات. وقال بوليسيتش: "لاعب خطير للغاية أمام المرمى، نأمل فقط أن يواصل هذا المستوى". كما اعتبر كيني كوبر، لاعب المنتخب السابق، أن وجود بالوغون يمنح الفريق فرصة حقيقية لتحقيق إنجاز تاريخي في البطولة، مضيفاً: "إنه هداف أثبت نفسه على أعلى المستويات، وهدفاه أمام باراجواي أكدا حجم موهبته". ويُنظر إلى بالوغون باعتباره المهاجم الذي افتقده المنتخب الأمريكي لسنوات طويلة، مما دفع المشجعين إلى اعتباره أحد أسباب التفاؤل بتحقيق نتائج غير مسبوقة.
لماذا اختار الولايات المتحدة بدلاً من إنجلترا؟
لم يكن تمثيل الولايات المتحدة خياراً محسوماً لبالوغون، إذ نشأ وتدرج في أكاديمية أرسنال الإنجليزي، ومثل منتخبات إنجلترا للفئات السنية المختلفة، وسجل 7 أهداف في 13 مباراة مع منتخب إنجلترا تحت 21 عاماً. لكن موسمه الاستثنائي مع نادي ريمس الفرنسي خلال إعارته من أرسنال في موسم 2022-2023 غيّر المعادلة، بعدما لفت أنظار الاتحاد الأمريكي لكرة القدم الذي بدأ حملة مكثفة لإقناعه بتمثيل الولايات المتحدة. وذكرت تقارير إعلامية أن مسؤولي الاتحاد عقدوا لقاءات خاصة معه، وتلقى دعوات لحضور فعاليات رياضية أمريكية، بينها مباريات في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين. وشارك عدد من نجوم المنتخب الأمريكي في محاولات إقناعه قبل أن يحسم قراره النهائي لصالح الولايات المتحدة. وقال بالوغون عن تلك المرحلة: "الجماهير الأمريكية منحتني الكثير من الدعم والحافز منذ اللحظة الأولى، وكان هدفي دائماً أن أرد هذا الدعم داخل الملعب. أريد أن أواصل إثبات أنني اتخذت القرار الصحيح".



