النواب يطلب إعادة المداولة حول التصالح في الجرائم النووية قبل التصويت النهائي
يستعد مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، لأخذ الرأي النهائي في الجلسة العامة يوم الثلاثاء المقبل، على مشروع قانون تعديل القانون رقم 7 لسنة 2010 الخاص بتنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، وذلك بعد الموافقة على مجموع المواد في الجلسات السابقة. يأتي هذا التصويت في وقت يشهد فيه المجلس تحفظات برلمانية قوية على بعض مواد المشروع، لا سيما فيما يتعلق بالتصالح في العقوبات.
تحفظات برلمانية على مشروع القانون
تقدم النائب أحمد بلال البرلسي، بطلب رسمي لإعادة المداولة حول مشروع القانون، مطالبًا بحذف المادة (110) المستحدثة، التي تجيز التصالح في ما يُعرف بـ"الجرائم النووية". وأشار النائب إلى أن هذه المادة تتيح لهيئة الرقابة النووية والإشعاعية التصالح في جرائم جسيمة منصوص عليها في مواد أخرى، مثل المواد (105، 106، 107، 108)، والتي تشمل انتهاكات تمس سلامة المجتمع وأمنه القومي.
تحذيرات من خطورة التصالح في جرائم الإشعاع
أكد عضو مجلس النواب أن المادة 110 ساوت في أثرها بين الجرائم الجسيمة والمخالفات الإدارية، من خلال إتاحة إنهاء الدعوى الجنائية بالتصالح بمقابل مالي، وهو ما لا يتناسب مع طبيعة هذه الجرائم وخطورتها. ولاحظ النائب أن من بين هذه المواد، على سبيل المثال، مادة 10 التي تحظر استيراد أو بيع أو إنتاج مواد غذائية يتجاوز مستواها الإشعاعي الحد المسموح به، ومادة 55 التي تحظر استيراد أو نقل مواد إشعاعية دون موافقة.
وحذر من أن هذه الجرائم، مثل تلويث الغذاء بالإشعاع، لا تظهر آثارها بشكل فوري، بل تسبب سرطانات وطفرات جينية تدمر أجيالًا مقبلة، واصفًا إياها بـ"إبادة بطيئة" ضد الشعب المصري. وأضاف أن هذه الجرائم لا تسقط حتى بالتقادم، ناهيك عن التصالح، مؤكدًا أن الأرواح أهم من الأرباح والشعب المصري فوق الجميع.
تساهل في التصالح مع جرائم تهدد السيادة الوطنية
أوضح النائب أن المادة 110 لم تتساهل فقط مع "الجرائم النووية"، بل تساهلت كذلك مع جرائم انتهاك السيادة الوطنية والأمن القومي. وضرب مثالًا بعبور سفينة محملة بنفايات مشعة من قناة السويس دون موافقة الهيئة، مؤكدًا أن هذا انتهاك للسيادة المصرية يتطلب تغليظ العقوبة وليس التصالح عليها بمبلغ مالي.
وأكد أن خطورة أي تسريب إشعاعي في مناطق مثل قناة السويس يحولها إلى مناطق محظورة إشعاعيًا ويدمرها بيئيًا بالكامل، متسائلًا عن تأثير حادث محتمل أثناء نقل النفايات المشعة على مصر من كافة الجوانب.
دعوة لإعادة المداولة وحذف المادة
طالب عضو مجلس النواب بإعادة المداولة بشأن مشروع تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية والإشعاعية، وحذف المادة (110)، اتساقًا مع اعتبارات حماية الأمن القومي، وصون حياة الشعب المصري، والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة. وأشار إلى أن طبيعة هذه الجرائم وما قد ينجم عنها من آثار ممتدة وخطيرة تقتضي التعامل معها في إطار الردع الجنائي الحاسم، دون فتح باب التصالح الذي قد يُفرغ النصوص العقابية من مضمونها.
وأكد أن ما ذكره ليس سوى 3 جرائم من بين حوالي 20 جريمة أجازت هذه المادة التصالح عليها بحفنة من المال، لكنها تهدد وجود الشعب المصري وأمنه القومي وسلامة أراضيه وموارده الاقتصادية.



